السعودية التي حاربت الجنوب تتحدث اليوم عن عدالة قضيته

صالح أبو عوذل

كلما شعر السعوديون بالخطر الحوثي والتقاعس الإخواني، "ذهبوا للحديث عن الجنوب والقضية الجنوبية".

مساء الأمس، دعت السعودية وأدواتها الوفد الجنوبي المعتقل لاجتماع، وتحدث "المتحدث" بشعارات كذابة: "عدالة القضية الجنوبية".

أين عدالة القضية الجنوبية، حين شن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان حربا شعواء ضد الجنوب باسم الدفاع عن الأمن القومي السعودي، في الوقت الذي كان عيدروس الزبيدي يؤكد من عدن أن "عملية #المستقبل_الواعد" لا تستهدف السعودية، بل تخدم الأمن القومي وتقطع شريان تهريب الصواريخ والطائرات المسيرة.

بل ان الزبيدي كان يكرر ترحيبه بإشراك قوات درع الوطن في المواقع التي طُردت منها جماعة الإخوان وميليشياتها الإرهابية.

أين عدالة القضية الجنوبية؟، والسعودية شنت حربا على شبوة في أغسطس 2019م، وأخرى على أبين في العام 2020م؟.. اين عدالة القضية الجنوبية، حين انقلبت السعودية على اتفاق الرياض 2019م، ورفضت تنفيذ واحد من بنوده فقط "اخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت الى جبهات مواجهة الحوثيين"؟.

عدالة القضية الجنوبية والانتصار لها تبدأ بسحب السعودية قواتها من بلدنا. هذا هو الاعتراف الحقيقي بعدالة القضية الجنوبية، دون ذلك هراء، لا نقبل به.

ولو ناسي، أفكّرك: في الحرب السعودية الأولى على شبوة، كانت اللجنة الخاصة السعودية تحض أتباعها على تمرير تهديداتها بموجهات وكيل وزارة الإعلام السعودي خالد عبدالقادر الغامدي، "دق الضالع وشبوة ويافع وأبين، لتحقيق مشروع الأقاليم الستة".

كان الحوثي بالنسبة لهم في تلك المعركة غاية تبرر وسيلة الحرب والإرهاب: "سنتحالف مع الحوثيين لأنهم مع الوحدة اليمنية".

اتركوا الحوثي يدق الضالع، لأن عيدروس وأصحابه فوضويون وانفصاليون وانقلابيون. لم تكن الضالع وحدها، بل كل الجنوب، من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربا، هدفا سعوديا، لأن الرياض أدركت أن وصايتها على شمال اليمن "انتهت وإلى الأبد"، ولم يتبقَّ إلا هذا "الموقع الجيوستراتيجي" للسيطرة عليه.

عدالة القضية الجنوبية هي تلك التي تحدث عنها خالد بن سلمان أثناء الحرب على الجنوب، واليوم نحن في الشهر الثامن، والسعودية لم تتحدث عن عدالة تلك القضية إلا البارحة، حين شعرت أن الحوثي قد عقد العزم على إخراج القوات السعودية من البلاد.. فذهبت على اخراج وفد جنوبي تعتقله "إلى قاعة للحديث عن عدالة القضية الجنوبية"؟.

يقول أتباع اللجنة الخاصة إن الحوثي "خطر يهدد الجميع"، فهل يعقل أن "حرب السعودية على الجنوب كان هبوطا ناعما (أو بالانجليزية (Soft landing)"، كما أسمتها بعض الأدوات، السعودية أشد عداوة وحقدا من الحوثيين ومن غير الحوثيين.

ألم تهدد السعودية بالتحالف مع الحوثيين لاجتياح الجنوب مرة أخرى بدعوى انه وحدوي، هل تتذكرون تصريحات نائب وزير الخارجية اليمني "مصطفى النعمان"، من على شاشة قناة العربية السعودية.

هذه الدولة لها مطامع توسعية تاريخية في بلدنا، ولن يقف الأمر عند السيطرة والنفوذ فقط، بل تسعى إلى جعل الجنوبيين مواطنين درجة رابعة.. وعلى فكرة هم لا يترددون في وصفنا بــ"الهنود والاحباش والصوماليين".

كيف ممكن يكون عليه وضع الجنوبيين لو نجحت السعودية في مشروعها "انظروا إلى حال سكان مناطق الشرقية والجنوب في المملكة".. أنظروا إلى الخطاب المذهبي الموجه للداخل السعودي أكثر من الخارج..

انظروا إلى أبجديات التحالف مع باكستان وتركيا: "التحالف السني في مواجهة التحالفات الشيعية". هم هكذا يقولون في خطاباتهم وفي بياناتهم على مدار الساعة.. في حين أن 20 من سكان كل دولة من الدول الثلاث هم "من الشيعة".

مع ان اسلام أباد تعد حليفا استراتيجيا لطهران، ولكن هذا الخطاب المذهبي الموجه للداخل السعودي، أكثر ما هو للخارج.

لن تقاتل جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، لأن هذه الجماعة تدرك أبعاد الحرب، لذلك هي في هدنة طويلة مع الحوثيين منذ العام 2014م، حين وجّهت قيادة التنظيم بوقف 40 ألف مقاتل سلّحتهم السعودية، عن مواجهة الحوثيين قبيل اجتياح صنعاء.

السلفية الجهادية في شمال اليمن هي الأخرى لن تقاتل. لا أتحدث عن هدنة الـ12 عاما، ولكن هذه الجماعة "صُنعت خصيصا لبسط نفوذ السعودية في الجنوب".

من يتحدث عن حرب سعودية ضد الحوثيين، مجرد مناورة أخيرة لتحسين شروط التفاوض ليس إلا.. وإلا، تابعوا الدبلوماسية العمانية ماذا تقول، وحتى الحوثيون، وعلى لسان متحدثهم محمد عبدالسلام، هو الآخر يرحب بالحوار والتفاوض، ويشترط فقط "خروج القوات السعودية".

لذلك نقول لتلك الأدوات الموجودة في الرياض: "كفوا عن استخدام الوفد الجنوبي". فقط نحن ندرك أنه لا قيمة لكم، ولا اعتبار للمطالب بالسماح للوفد بالمغادرة.

التاريخ يسجل، ونحن قد نضطر "بلا أسف طبعاً"، إلى نشر كل ما حدث من يناير وحتى اليوم؟، بل وما قبل هذا التاريخ، ولكن نريد "الحفاظ على شعرة معاوية"، لأنكم في الأخير لا وطن لكم الا الجنوب الذي سيقبل بكم مهما كانت جراح هذا الشعب عميقة ومؤلمة.

والله المستعان.

#صالح_أبوعوذل


مقالات الكاتب