مع من تصطفون اليوم؟

باتت التظاهرات الحاشدة التي تشهدها العاصمة عدن ومدن الجنوب الأخرى تمثل هاجسا مخيفا لأولئك القلة الذين ارتموا في حضن الجارة السعودية، التي أخرت تحقيق تطلعات الجنوبيين في الثاني من يناير الماضي بحملة عسكرية غير مبررة. ليصبح السؤال اليوم: مع من تصطفون يا هؤلاء؟.

هذا السؤال الذي لا نريد الإجابة عليه الآن، يكفي أن نراكم حريصين على تنفيذ تعليمات ضابط سعودي صغير اسمه عبدالله النصار.

حين تكونون في هذا المستوى، لا يمكن لنا نحن أن ننجر إلى جدال بيزنطي معكم، ولا حتى أن نتحدث عما تقومون به.

لكن حين تقول لكم الناس إنكم مخطئون بحق الشعب، فهذه ليست شتيمة، كما انها ليست مبررا ولا وسيلة لكم لتحقيق غاية الاصطفاف مع الجارة، هذا إذا كان اصطفافكم هذا وطنيا ويعبر عن تطلعات الناس.

لماذا يشتمونكم؟

لو أن أحدكم سأل نفسه هذا السؤال، لعرف الإجابة عن سؤال: كيف يكون الاصطفاف، وأين يكون؟

الأمر ليس فهلوة، أنتم ترتكبون خطيئة كبيرة، ولا مشكلة لديكم حين تتمترسون أو تصطفون مع دولة استخدمت الطيران والحرب لمنع الجنوبيين من إقامة دولتهم.. أي حديث عن أن السعودية يمكن أن تنتصر للجنوب هو نكتة سمجة جدا.

كفوا عن هذا الهراء، فوالله إننا نتجنب المناكفة، ولكن نقول: لعل وعسى. فلا تحاولوا الظهور بمظهر الحريص على الجنوب والقضية الجنوبية، وأنتم تصطفون مع دولة تقول إن عودة دولتكم تشكل تهديدا لها، وإن الحوثي صديقها وحليفها، إلى درجة أنها قصفت بلادنا من أجل تحقيق تسوية مع ذراع إيران.

اخجلوا، وكفوا أذاكم، والتزموا الصمت إذا كان الحديث من قبيل الانتصار لقضية الجنوب، وأنتم تصطفون بكل بجاحة مع الاحتلال السعودي.
أيش الفرق بينك وبين من يصطف مع الاحتلال اليمني؟

لا فرق.