الخذلان السعودي ضد الجنوب العربي يخدم أجندة الإرهاب الحوثي

الأحد 16 أغسطس 2026 18:26:00
testus -US

رأي المشهد العربي

تكشف التطورات الأخيرة على الصعيدين السياسي والعسكري أن الجنوب العربي دفع ثمن للمارسات والسياسات العبثية التي انتهجتها السعودية في الفترات الماضية، لا سيما بعد استهدافها للجنوب وقواته المسلحة.

سياسات السعودية دفعت إلى العمل على إعادة هيكلة وتفكيك التشكيلات العسكرية والأمنية الجنوبية أو تقليص الدعم اللوجستي والمادي المقدم لها، ما تسبب في إضعاف الجبهة المتماسكة التي شكلت سداً منيعاً ضد التمدد الحوثي والجماعات الإرهابية.

تراجع التنسيق المباشر والضغط على القوات المسلحة الجنوبية خفَّفا من حركة الردع الميداني، مما أتاح للميلشيات الحوثية فرصة لاستغلال الفراغات الأمنية وإعادة تنظيم صفوفها وتكثيف هجماتها الصاروخية وبالمسيّرات على المنشآت الاقتصادية والمدنية، وهو ما يشكل تهديداً للمكتسبات الأمنية والعسكرية التي تحققت في الجنوب عبر سنوات من مكافحة الإرهاب بالتضحيات الذاتية.

التوازن بين استمرار الدعم الإقليمي وتماسك القوى المحلية في الجنوب العربي يظل عاملاً حاسماً في معادلة الاستقرار، كما أن الاعتماد على القدرات الذاتية الجنوبية وتمكين أجهزتها الأمنية والعسكرية دون قيود هو الضمان الوحيد لحماية المكتسبات ودحر الخطر الحوثي والإرهابي.

وحال استمرار السياسات العبثية للسعودية فإن الكلفة الأكبر ستكون تفاقم خطر الإرهاب بما يخدم أجندة المليشيات الحوثية ويقوض الكثير من المكتسبات التي قدم الجنوب لأجلها الكثير من التضحيات على مدار الفترات الماضية.

فتجربة الجنوب العربي في مكافحة الإرهاب تمثل نموذجاً ميدانياً بارزاً؛ إذ خاضت القوات المسلحة والأمنية الجنوبية مواجهات مباشرة ومستمرة ضد تنظيمات القاعدة وداعش، ونجحت خلال السنوات الماضية في تطهير مدن ومحافظات رئيسية مثل عدن والمكلا وأبين وشبوة من قبضتها، ودحرت أوكار تلك التنظيمات التي استغلت انشغال البلاد بالصراع لتوسيع نفوذها.

واعتمد الاستقرار الأمني المحقق في المناطق الجنوبية على استراتيجية متكاملة شملت بناء قوات أمنية متخصصة ومكافحة الجريمة المنظمة وتأمين الشريط الساحلي الاستراتيجي وخطوط الملاحة الدولية. وقد ساهم هذا الانتشار الأمني المكثف في تحجيم قدرة الجماعات المتطرفة على تنفيذ عمليات انتحارية أو إيجاد ملاذات آمنة، مما جعل الجنوب شريكاً فاعلاً في تثبيت الأمن الإقليمي والدولي بالمنطقة.

ومع استمرار التهديدات، فإن أي استنزاف أو تهميش لهذه القوات الجنوبية يُعطي القوى المتطرفة والجماعة الحوثية فرصة جديدة لاستعادة نفوذها. والحفاظ على المكتسبات التي تحققت في ملف مكافحة الإرهاب يتطلب استمرار تمكين هذه القوات وتعزيز قدراتها الميدانية واللوجستية لضمان عدم عودة الفراغ الأمني الذي تغتذي عليه الجماعات الإرهابية.