تصعيد حوثي واختلال الردع.. قرارات الرياض تغذي صناعة الفوضى

الأحد 16 أغسطس 2026 22:23:56
testus -US

يثير التصعيد العسكري المتواصل والملحوظ من جانب مليشيا الحوثي الإرهابية تساؤلات واسعة لدى المتابعين والمحللين العسكريين بشأن العوامل والظروف التي أتاحت لهذه المليشيات اتساع قدراتها الميدانية، وتوسيع نطاق أهدافها واستكشاف مساحات جديدة لشن الهجمات الصاروخية وبالمسيّرات.

القراءة الدقيقة للميدان تظهر أن هذا الجرأة الحوثية لم تكن وليدة صدفة أو تطور ذاتي فحسب، بل جاءت نتيجة مباشرة لمتغيرات وترتيبات سياسية وعسكرية شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، وأثرت سلباً على كفاءة جبهات الصمود والردع.

فالقرارات والإجراءات التي اتخذتها الرياض مؤخراً، وما رافقها من تحركات وإعادة تموضع على الأرض، انعكست بصورة مباشرة على تماسك الجبهة المناهضة للمشروع الإيراني.

وقد أدت عمليات القصف والتضييق المستهدف للتشكيلات الأمنية والعسكرية الجنوبية في بعض المحافظات الاستراتيجية إلى إضعاف القوى الميدانية الأكثر فاعلية وصدقاً في مواجهة الحوثيين، وهو ما تسبب في إحداث اختلال عميق في موازين القوة وشلّ قدرات الردع التكتيكي والاستراتيجي التي كانت تفرض خطوطاً حمراء أمام تمدد المليشيات.

إنهاك وتفتيت القوات المسلحة والأمنية الجنوبية التي شكلت على مدار السنوات الماضية السد المنيع والمحقق الأبرز للانتصارات ضد الإرهاب بشقيه الحوثي والتنظيمات المتطرفة، أوجد فراغاً أمنياً وعسكرياً قاتلاً.

واستغلت مليشيا الحوثي هذا التراجع في مستوى التنسيق والجاهزية لتُعيد ترتيب صفوفها، وتلتقط أنفاسها، ثم تنتقل من موقف الدفاع والاستنزاف إلى موقع المبادرة بالهجوم، مستفيدة من حالة الإرباك التي أحدثتها تلك القرارات في القوى الوطنية الميدانية.

ويؤكد الواقع الميداني أن استعادة التوازن ومنع المليشيات الإرهابية من تمييع مكاسب الحرب يتطلبان مراجعة شاملة لتلك السياسات، والاعتراف بأن إضعاف الجنوب وقواته الميدانية هو بمثابة تقديم هدايا مجانية للحوثيين.

وترتبط حماية المقدرات والممرات المائية والاستقرار الإقليمي ارتباطاً وثيقاً بتمكين أهل الأرض ودعم القوات الجنوبية الصامدة، باعتبارها الركيزة الحقيقية والصادقة لأي معادلة ردع مستقبلية.