العصيان المدني في عدن.. تصعيد شعبي صامد في وجه حرب الخدمات وفرض الوصاية

الأربعاء 19 أغسطس 2026 20:39:19
testus -US

تواصل العاصمة عدن رسم لوحة مشهودة من الصمود الشعبي مع دخول برنامج العصيان المدني السلمي أسبوعه الثاني على التوالي، في رسالة حازمة تعكس حجم المعاناة وشدة الرفض الشعبي لتدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية.

الإغلاق الجزئي والمنظم للمحال والمؤسسات التجارية والخدمية خلال الساعات الصباحية المحددة، مع الاستثناء الدقيق للقطاعات الطبية والحالات الإنسانية الطارئة، يبرهن على وعي جمعي ناضج قادر على إدارة الأدوات السلمية المشروعة للضغط على سلطات الوصاية، وإجبارها على إعطاء الأولوية القصوى لمعالجة ملفات المرتبات والكهرباء والمياه واحتواء الغلاء المعيشي الفاحش.

قراءة الحراك الميداني الراهن تفرض إدراك حقيقة أساسية مفادها أن مواجهة "حرب الخدمات" وسياسات التجويع الممنهج تتطلب من أبناء الجنوب التسلح باستراتيجية "النفس الطويل".

ولم تعد هذه الأزمات المتلاحقة مجرد خلل إداري عابر، بل تحولت إلى ورقة ضغط سياسي تُدار لإنهاك الشارع الجنوبي ودفعه إلى الاستسلام.

ومن هنا، تبرز أهمية التحلي بالصبر والتكاتف المجتمعي بين كافة القطاعات النقابية والتجارية والشعبية، لإفشال مخططات الإركاع وفرض الهيمنة، والبرهنة على أن الإرادة الصلبة كفيلة بتحويل المعاناة المعيشية إلى وقود متجدد لاستمرار المقاومة المدنية بكفاءة وتنظيم.

ويرتبط استمرار هذا التصعيد السلمي برفض قاطع ومبدئي لكافة أشكال الوصاية الخارجية والتدخل في شؤون الجنوب وشعبه. كما أن محاولات مقايضة الحقوق المعيشية والخدمات الأساسية بالصمت عن التجاوزات السياسية أثبتت فشلها أمام وعي المواطنين الذين يدركون أن كرامة العيش لا تنفصل عن السيادة والكرامة الوطنية.

وبالتالي، فإن العصيان المدني يتجاوز كونه مجرد احتجاج على غلاء الأسعار أو انقطاع الخدمات، ليكون موقفاً سياسياً صريحاً يرفض الاستهانة بالمطالب الشعبية أو الارتهان لأجندات تسعى للالتفاف على إرادة الجنوبيين وحقهم في إدارة شؤونهم.

يمثل هذا التماسك الشعبي في عدن تأكيداً حاسماً على أنه لا تراجع عن تحقيق التطلعات الوطنية المشروعة.

الرهان على كسر عزيمة الجنوبيين عبر الأزمات المتراكمة هو رهان خاسر؛ فالشعب الذي يخوض معركة البقاء اليوم بوعي وبصبر ثوري يربط نضاله المعيشي اليومي بنضاله السياسي التحرري.

وسيبقى العصيان المدني السلمي أداة ضغط مجدية تُجدد العهد بأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن المسار الوطني ممتد بثبات حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب كاملة غير مطقوصة.