الجنوب وشراكة الملاحة البحرية.. موقف صارم أمام التحديات ومخططات الوصاية

الاثنين 14 سبتمبر 2026 21:57:00
testus -US

لم تكن تحذيرات المجلس الانتقالي للجنوب العربي بشأن خطورة السيطرة المليشاوية على الممراتِ المائية الحيوية مجرد قراءات استباقية للمشهد السياسي، بل رافقتها رغبة عملية جادة واستعداد ميداني كامل للانخراط المباشر في الجهد الإقليمي والدولي لحماية الأمن البحري وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.

وأبدى المجلس، عبر قيادته السياسية والعسكرية، جاهزيةً عاليةً لتوظيف القوات المسلحة الجنوبية وتجربتها القتالية الناجحة لمواجهة التهديدات الحوثية الإرهابية وتفكيك منظومات المليشيات البحرية، باعتبار أن تأمين حركة التجارة العالمية وحماية الشريان المائي الشامل يشكلان جزءاً أصيلاً من الأمن القومي الجنوبي والعربي، وركناً أساسياً في حماية السيادة الوطنية.

وعلى الرغم من هذه الرؤية الاستراتيجية الشاملة والمبادرات المسؤولة التي قدمها المجلس الانتقالي الجنوبي لردع الذراع الإيرانية في المنطقة، فإن سلطات الوصاية السعودية تعاطت مع هذه المساعي الوطنية بمنطق التهميش والعرقلة المتعمدة.

وبدلًا من دعم الجهود الجنوبية الحقيقية وتوظيف الجاهزية العسكرية الصلبة لأبناء الجنوب في هذه المعركة الاستراتيجية الفاصلة، نظرت تلك الأطراف الإقليمية إلى المجلس الانتقالي والمنظومة العسكرية الجنوبية باعتبارهما عدواً تُخشى استقلاليته وتعاظم نفوذه، وعملت بناءً على ذلك على تعطيل إمكاناته الميدانية والحد من تحركاته، فضلاً عن السعي المستمر لإرهاق الجبهة الداخلية الجنوبية بالأزمات الخدمية والاقتصادات المفتعلة.

هذا التقييم المنحرف لمعادلة الصراع والاستمرار في المراهنة على تشكيلات وكيانات كرتونية هشة، أدى إلى خلق فراغ أمني وسياسي واسع استغلته المليشيات الحوثية الإرهابية لتوسيع نطاق ابتزازها الدولي وتهديد خطوط الملاحة وحرية التجارة البحرية.

وأسفر التضييق الممنهج على الجنوب وقواه الفاعلة عن إضعاف جبهة المواجهة الشاملة ضد المشروع الإيراني التوسعي، وتوفير مظلة غير مباشرة لتمدد الاعتداءات الحوثية في البحر والبر، وهو ما يثبت مجددًا أن سياسات المحاصرة والإبعاد التي مارستها سلطات الوصاية ضد الشريك الجنوبي الصادق كانت خطأً استراتيجياً فادحاً دفع الإقليم والمجتمع الدولي ثمنه باهظاً اليوم.

ورغم كل هذه السياسات التكبيلية ومحاولات الإنهاك الممنهجة، يجدد المجلس الانتقالي للجنوب العربي تأكيده الصارم على أنه لا يزال على أتم الاستعداد والجاهزية التامة للعمل الميداني والتنسيق العسكري الصارم ضد مليشيا الحوثي الإرهابية، انطلاقاً من المبادئ الوطنية المبدئية لتأمين كافة الأراضي الجنوبية، ومواجهة المخاطر والتهديدات الوجودية التي تستهدف أمن الجنوب العربي واستقراره.

موقف الجنوب كان وسيظل ثابتاً غير قابل للمساومة في حماية أرضه وممراته الحيوية؛ شريطة أن تُدار أي استراتيجية مواجهة على أساس الشراكة الندّية والواضحة، والاعتراف الصريح بشرعية القضية الجنوبية واستقلالية القرار العسكري الجنوبي، بعيداً عن أساليب الوصاية ورهانات التهميش ومخططات التفاف التسويات الشكليّة.