اكتشاف أثري نادر في تونس.. منزل نوميدي يكشف أسرار 2300 عام
أعلنت السلطات التونسية اكتشافًا أثريًا لافتًا يعود إلى أكثر من 2300 عام، بعدما نجحت بعثة بحثية مشتركة في الكشف عن منزل نوميدي قديم بموقع «سيدي سعيد» الأثري في محافظة سليانة، شمال غربي البلاد، في خطوة تسلط الضوء على جوانب جديدة من الحياة اليومية والتخطيط العمراني في شمال إفريقيا قبل العصر الروماني.
ويكتسب الاكتشاف أهمية تاريخية وأثرية خاصة، إذ تمكن الباحثون، للمرة الأولى، من توثيق مخطط شبه كامل لمنزل يعود إلى الفترة النوميدية، مع احتفاظ المبنى بأجزاء كبيرة من تكوينه المعماري الأصلي، ما يوفر مادة بحثية مهمة لفهم طبيعة المساكن وأساليب البناء خلال تلك الحقبة.
ويقع المنزل المكتشف في المنطقة الثالثة بالجهة الشمالية الشرقية من المستوطنة الأثرية، وقد شُيّد بمحاذاة السور الدفاعي للمدينة، وهو ما يمنح الباحثين فرصة لدراسة العلاقة بين المنشآت السكنية والتحصينات العسكرية، وفهم طبيعة التخطيط العمراني للمستوطنات النوميدية.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الاكتشاف في إثراء الدراسات المتعلقة بالحضارة النوميدية، من خلال ما يقدمه من شواهد معمارية تساعد على التعرف إلى أنماط السكن والحياة الاجتماعية، فضلًا عن طبيعة التنظيم المكاني للمدن في شمال إفريقيا قبل الحقبة الرومانية.
ويمثل العثور على هذا المنزل خطوة مهمة في الكشف عن ملامح الحضارة النوميدية، التي تركت إرثًا تاريخيًا وأثريًا بارزًا في منطقة المغرب العربي، ولا تزال مواقعها الأثرية تكشف عن المزيد من أسرارها مع استمرار أعمال التنقيب والدراسة.