أغذية أتلفها الإرهاب الحوثي.. وجهٌ آخر لنهب المساعدات ومضاعفة الأعباء

الخميس 2 إبريل 2020 18:30:00
أغذية أتلفها الإرهاب الحوثي.. وجهٌ آخر لنهب المساعدات ومضاعفة الأعباء

واصلت المليشيات الحوثية العمل على مضاعفة الأعباء الإنسانية التي تواجه السكان في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، ويُمثّل نهب المساعدات هي العامل الأبرز في هذا الإطار.

ففي محافظة حجة، أفادت مصادر إغاثية بأنّ المليشيات الحوثية احتجزت كميات كبيرة من المساعدات المقدمة من قبل برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة وحالت دون توزيعها على الفئات المحتاجة تمهيدا للسطو عليها.

وقالت المصادر إنّ عناصر حوثية هدّدوا القائمين على برنامج الغذاء الدولي بإتلاف 175 طنًا من القمح الأممي بمزاعم أنّها غير صالحة للاستخدام الآدمي وفرضوا حراسًا على المخازن الضخمة للبرنامج في مديرية عبس، حيث يقع أكبر تجمع سكاني في محافظة حجة للأسر النازحة والمحتاجة للمساعدات.

ومع تصاعد الخلاف بين المليشيات الحوثية وبرنامج الأغذية وإخفاق المساعي الأممية في تنفيذ البرنامج التجريبي لصرف المساعدات الغذائية نقدا في صنعاء، زعمت الميليشيات في محافظة حجة أنها ضبطت ست شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في مديرية عبس، على متنها ثلاثة آلاف و300 كيس طحين غير صالح للاستهلاك الآدمي.

وتمثل سرقة المساعدات أحد أبشع صنوف الاعتداءات التي ارتكبتها المليشيات الحوثية الموالية لإيران، حتى خلّفت كثيرًا من المآسي الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويمكن القول إنّ إعاقة مليشيا الحوثي المساعدات ونهبها جريمة حرب تستوجب المحاكمة من قبل المنظمات الدولية المعنية التي لا تجد أي ضمانات حوثية لوصول المساعدات إلى مستحقيها، ما دفعها للتهديد أكثر من مرة بتخفيض حجم المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

وقبل نحو شهر، كشفت مصادر عاملة في مجال المساعدات الإنسانية في صنعاء لـ"المشهد العربي"، أنَّ جميع المشروعات الإغاثية والتنموية للمنظمات الدولية متوقفة منذ يناير الماضي بسبب رفض ما يسمى المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية الذي أنشأ بواسطة مليشيا الحوثي, منح تصاريح للمشروعات الجديدة.

وأوضحت المصادر أنَّ المجلس الذي قامت المليشيات بإنشائه للسيطرة على المساعدات، رفض منح أي تصريح لمشروع جديد منذ يناير الماضي, وأنّ النشاط الإنساني مهدد بالتوقف جراء تعنت المليشيات.

وأضافت أنّ المليشيات تطالب بشكل صريح وفج مبالغ مالية مقابل تسهيل المشروعات الإنسانية والإغاثية التي تنفذها منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

وأشارت المصادر إلى أنّ المليشيات تطالب بإعادة صرف المبالغ التي كان يقدمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وكانت مليشيا الحوثي قد قامت بفرض ضرائب على المشروعات الإغاثية والإنسانية ردا على إيقاف الميزانية التي كانت تصرف من ( أوتشا ) للحوثيين, قبل أن تتراجع بعد الضجة الأخيرة .

غير أنّ المصادر أكّدت أنّ المليشيات ما تزال ترفض منح تصاريح جديدة للمشروعات الإنسانية والإغاثية رغم إعلانها التراجع عن فرض الضرائب.

ولفتت المصادر إلى أنّ سلسلة اجتماعات عقدت بين ممثلي منظمات الأمم المتحدة وقيادات حوثية في صنعاء لتجاوز العراقيل, غير أنّها تعود إلى نقطة الصفر جراء إصرار المليشيات على إعادة المبالغ التي كانت تصرف لقيادات حوثية.

دوليًّا، تضغط إدارة الرئيس دونالد ترامب على الأمم المتحدة، لتقليص عمليات المساعدات في اليمن، حيث تسعى المليشيات الحوثية المدعومة إيرانيًّا للسيطرة بشكل أكبر ونهب المساعدات الإنسانية في الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

وإدارة ترامب غاضبة لأن الكثير من المساعدات الإنسانية تقع في أيدي الحوثيين، ومن المتوقع أن يستدعي بومبيو منسق الإغاثة في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، لعدم تجاوبه مع نداءات الولايات المتحدة بإتباع نهج أكثر حزمًا وتعليق المزيد من برامج الإغاثة في اليمن.

هذه الخطوة تأتي كرد فعل على مساعي الحوثيين لإعاقة إيصال المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرتهم، كجزء من استراتيجية أوسع لفرض سيطرة أكبر والاستحواذ على المساعدات في الأراضي الخاضعة لسيطرتهم.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الدول المانحة، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والمنظمات الإغاثية الخاصة، ومسؤولو الإغاثة التابعون للأمم المتحدة، حيث اتهموا الحوثيين بالسعي لانتهاك قواعد المساعدات الإنسانية لتحويل المساعدات لكسب اليد العليا في الصراع، وكسب المال، وتوفير معاملة تفضيلية منحازة للمجتمعات التي تؤيد قضيتهم.

ويؤكد مسؤولون مطلعون أنّ الولايات المتحدة تعتزم تجميد الإنفاق على سلسلة من البرامج، ما تسبب في احتكاك مع الدول المانحة الأخرى والمنظمات غير الحكومية التي ترغب في إبقاء تدفق كافة المساعدات.

من جانبه، صرّح منسق الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة مارك لوكوك بأنّ الحوثيين رفضوا الموافقة على 40% من جميع المشروعات من قبل وكالات الإغاثة المستقلة أو المنظمات غير الحكومية.

وأدى تدخل الحوثيين إلى تقويض قدرة الأمم المتحدة على تقييم الاحتياجات الإنسانية الكاملة في اليمن أو مراقبة ما إذا كانت المساعدات تصل إلى حيث تشتد الحاجة إليها.

وأضاف لوكوك: “اقترح الحوثيون أيضًا أن تدفع المنظمات غير الحكومية ضريبة قدرها 2% لتمويل هيئة تنسيق المساعدات التابعة للسلطات الحوثية”، مشددًا على أنّ “الوضع بات غير مقبول”.

ولم تحدد الولايات المتحدة البرامج التي ستتوقف عن تمويلها، لكن مسؤولًا أمريكيًّا بارزًا قال إنه سيكون هناك استثناءات لبرامج منقذة للحياة فعليا بما في ذلك إطعام الأطفال المرضى ولقاحات الكوليرا وسوء التغذية.

ويحذر عمال الإغاثة من أنّ تعليق الإغاثة عن المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني السيئ بالفعل.