حرمان الجنوب من مفاوضات الحل الشامل.. وجهٌ جديد للحرب الإخوانية
فيما دخل اتفاق الرياض مرحلةً جديدةً بعد تشكيل حكومة مناصفة، إلا أنّ شيئًا آخر في بنود الاتفاق يظل الأمر الأكثر حيوية وجوهرية، وهو تمثيل الجنوب في الملف التفاوضي للحل السياسي الشامل للأزمة في اليمن في المرحلة المقبلة، على نحوٍ يبرهن على أنّ نظام الشرعية يظل موجِّهًا عداءه ضد الجنوب.
تشكيل الحكومة خطوة مهمة في سبيل المضي قدمًا والدفع نحو إنجاز الاتفاق، لكنّ "مسار الرياض" يتضمّن أيضًا أن يشارك الجنوب في أي مفاوضات للحل السياسي الشامل، بنفس القدر الذي يشارك فيه نظام الشرعية في المباحثات التي قد تُجرى مستقبلًا مع الحوثيين في مباحثات حل الأزمة.
مشاركة الجنوب في هذه المفاوضات تحمل أهمية سياسية كبيرة فيما يخص تمثيل الجنوب بشكل حقيقي ليكون جزءًا من معادلة الحل السياسي الشامل، وهو ما يمثّل نجاحًا دبلوماسيًّا يُحقّقه المجلس الانتقالي، يمثّل - على الأقل - اعترافًا بقضية الجنوب ومساعي شعبه العادلة.
فمن المؤكّد أنّ مشاركة المجلس الانتقالي في مفاوضات الحل السياسي تقود إلى المزيد من الإقرارات بأنّه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الجنوب وقضيته العادلة، وأنّ هناك شعبًا يعلو صوته من أجل استعادة دولته.
واستنادًا إلى أهمية هذا الأمر، فإنّ معسكر الشرعية يحاول التلاعب بالاتفاق وذلك من خلال ممارسة ألاعيب خبيثة، تجعل الاهتمام منصبًا على أمر تشكيل الحكومة، للإدعاء بأنّ هذه خطوة تشكيل حكومة المناصفة هي غاية مسار الرياض.
ومن الواضح أنّ نظام الشرعية يحاول التشويش على هذا البند من الاتفاق، لحرمان الجنوبيين من التمثيل في مفاوضات الحل السياسي للحيلولة دون تحقيق المجلس الانتقالي مزيدًا من المكاسب التي تخدم القضية.
ومن أجل تحقيق هذا الغرض، يدفع نظام الشرعية دفة الأمور نحو اعتبار أنّ تشكيل الحكومة هو الخطوة الأخيرة في طريق اتفاق الرياض، ويتجلّى ذلك واضحًا في تحليلات وكتابات معسكر الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي، الذي يريد أن تقف الأمور عند هذا الحد.
في الوقت نفسه، فإنّ الشرعية تحاول أن يكون تمثيل الجنوب في معادلة الحل السياسي تمثيلًا شكليًّا، وبالتالي تضمن عدم تحقيقه مزيدًا من المكتسبات التي تضاعف من قوة القضية الجنوبية العادلة.
ومن المؤكّد أنّ قيادة الجنوب الصلبة ستقهر هذه المؤامرة الخبيثة، وذلك أنّ الاستراتيجية الجنوبية الشاملة هي قضية وطن، ولا تقف عند حد تغييرات حكومية أو تعديلات إدارية، ما يعني أنّ المجلس الانتقالي لن يقبل بدون التمثيل في مفاوضات الحل السياسي بشكل مساوٍ لقدر مشاركة نظام الشرعية.