الإرادة الشعبية تحسم الجدل.. لا تمثيل لقضية الجنوب خارج وحدة الصف
رأي المشهد العربي
تتجدد في الساحة الجنوبية التأكيدات على أن التمثيل الحقيقي لقضية شعب الجنوب العربي لا يمكن أن يستند إلا إلى الإرادة الشعبية التي شكلت على الدوام المصدر الأساسي للشرعية السياسية.
فالقضية التي نشأت من رحم نضالات طويلة وتضحيات كبيرة لم تكن يومًا نتاج ترتيبات سياسية عابرة أو مشاريع مفروضة، بل تعبيرًا صادقًا عن تطلعات شعب يسعى إلى حماية هويته وصون حقوقه السياسية.
وخلال السنوات الماضية، برزت الإرادة الشعبية الجنوبية بوصفها العامل الحاسم في رسم ملامح المشهد السياسي في الجنوب، حيث أظهرت الجماهير الجنوبية قدرة واضحة على تحديد مسار قضيتها والدفاع عنها في مواجهة مختلف التحديات.
وقد أثبتت هذه الإرادة أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى قاعدة شعبية حقيقية لن يكون قادرًا على الاستمرار أو التأثير في الواقع السياسي.
وفي هذا السياق، يتمسك أبناء الجنوب بوحدة صفهم وإرادتهم السياسية باعتبارها الركيزة الأساسية التي تحمي قضيتهم من محاولات الاستهداف أو الالتفاف.
فالوحدة الجنوبية لم تعد مجرد شعار سياسي، بل أصبحت قناعة راسخة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الجنوبي بأن الحفاظ على التماسك الداخلي يمثل شرطًا ضروريًا للحفاظ على قوة القضية واستمرار حضورها في مختلف المحافل.
ومع كل مرحلة سياسية جديدة، تتجدد أيضًا محاولات خلق بدائل أو كيانات موازية تدّعي التحدث باسم الجنوب، في مسعى لإرباك المشهد وإظهار القضية وكأنها تعاني من تعدد في مراكز القرار أو تضارب في الرؤى.
غير أن هذه المحاولات غالبًا ما تصطدم بحقيقة واضحة تتمثل في أن الشارع الجنوبي بات أكثر وعيًا بطبيعة هذه التحركات وأهدافها، وهو ما يجعلها عاجزة عن تحقيق أي تأثير حقيقي على الأرض.
كما أن التجارب السابقة أثبتت أن الكيانات التي تُنشأ بعيدًا عن الإرادة الشعبية سرعان ما تتلاشى أو تفقد تأثيرها، لأنها تفتقر إلى العنصر الأهم في أي مشروع سياسي، وهو التفويض الشعبي. ولهذا يحرص الجنوبيون على التأكيد بأن تمثيل قضيتهم لا يمكن أن يكون نتاج ترتيبات خارجية أو مبادرات فردية، بل يجب أن يعكس إرادة المجتمع الجنوبي بكل مكوناته.
وفي المقابل، يواصل أبناء الجنوب تعزيز تماسكهم الداخلي والعمل على توحيد خطابهم السياسي بما يعكس موقفًا واضحًا ومتماسكًا تجاه مختلف التحديات. فكلما ازداد التلاحم بين الجنوبيين، تراجعت فرص نجاح أي محاولات تستهدف تفتيت موقفهم أو إضعاف حضور قضيتهم.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتعزز القناعة بأن الإرادة الشعبية الجنوبية ستظل العامل الحاسم في تحديد مستقبل القضية الجنوبية ومسارها السياسي. فشعب يمتلك هذا القدر من الوعي والتمسك بوحدة صفه قادر على حماية قضيته من محاولات التشويه أو الالتفاف، وقادر كذلك على إفشال أي مشاريع تسعى إلى خلق بدائل مصطنعة لا تعبر عن إرادته الحقيقية.