الأمية أو الحوثنة.. خيارات طلاب اليمن في مناطق المليشيات

الاثنين 5 يوليو 2021 23:52:49
الأمية أو الحوثنة.. خيارات طلاب اليمن في مناطق المليشيات

قالت "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (يونيسف)، اليوم الاثنين، إن أكثر من ستة ملايين طفل باليمن يواجهون خطر الحرمان من التعليم، مع استمرار الحرب الحوثية لأكثر من ست سنوات، وهو ما يترجم نتائج الاستهداف المباشر من قبل العناصر المدعومة من إيران للتعليم بوجه عام، إذ أنها لم تترك فرصة للأطفال سوى الاختيار بين الأمية أو "الحوثنة" في ظل تنامي مخططاتها الساعية لترسيخ أفكارها.

بحسب صحيفة ِ"ِالشرق الأوسط" اللندنية فإن المليشيات الإرهابية تواصل مخطط حوثنة القطاع التعليمي في صنعاء وحجة، بإطلاق أسماء جديدة ذات صبغة طائفية على 13 مدرسة حكومية في المدينتين.

تقوم إستراتيجية تدمير العملية التعليمية من جانب المليشيات الحوثية على أكثر من نقطة إذ أنها تحرم المعلمين من رواتبهم لأشهر طويلة ما يضطرهم لترك أعمالهم الأصلية وترك فراغ لا تقوم المليشيات بسده أو تقدم على تسكين عناصر تعمل على ترسيخ أفكارها.

وأكد تقرير اليونسيف أن هناك أكثر من 170 ألف معلم (ثلثا المعلمين باليمن) لم يتقاضوا رواتبهم بصفة منتظمة منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما يُعرض أربعة ملايين طفل لخطر تعطل العملية التعليمية والتوقف عن الدراسة، كما أن ذلك أدى إلى أمية نحو مليوني طفل آخر.

بالتوازي مع هذه النقطة فإنها تعمل على الاستهداف المباشر للمدارس عبر الضربات المستمرة التي توجهها لمناطق مأهولة بالمواطنين، وهو ما نتج عنه تفجير 21 مدرسة وتحويل (14) مدرسة إلى ثكنات وسجون عسكرية، إضافة إلى توثيق تجنيد 211 طفلا دون سن الـ15 قامت بها ميليشيا الحوثي في محافظتي صنعاء وعمران خلال العام الماضي فقط، بحسب تقرير نشره المركز الأميركي للعدالة.

لم يعد لدى الطلاب ثقة في إمكانية استمرار دراستهم في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية لأنها قد تحولها في أي لحظة إلى رماد فوق رؤسهم، إذ أن الأرقام التي وثقها المركز الأميركي تشير إلى مقتل 500 طالب وطلبة في محافظة تعز فقط منذ بداية الحرب الحوثية بسبب القصف العشوائي الذي شنّته الميليشيا الحوثية على المدارس والتجمعات السكانية، وهذا الرقم يمكن مضاعفته مرات عديدة في باقي المحافظات التي تعرضت لإرهاب العناصر المدعومة من إيران.

عمدت المليشيات الحوثية على خلق حالة من الرعب في نفوس الأطفال، فإما أن يقبلوا بالمناهج التي أدخلت عليها تعديلات عديدة لخدمة أهدافها الإرهابية، أو أن يكون مصيرهم كزملائهم الذين لقوا حتفهم منذ بداية الحرب الحوثية، لكن في كلا الحالات فإن البيئة المحيطة بالطلاب في مناطق سيطرة المليشيات لا تشجع على الدراسة ويكون الخيار الأسلم بالنسبة لكثير من الطلاب والأسر في ظل الأوضاع الصعبة التي يمرون بها، البقاء في منازلهم لتجنب تعريض أنفسهم لأي خطر متوقع.

ووثقت المركز الأميركي للعدالة، قيام ميليشيا الحوثي الإرهابية بإجراء تغييرات جوهرية في المناهج الدراسية تقوم على أساس العنصرية والطائفية والتحريض الديني والمذهبي، وممارسة التحريض الطائفي عبر الإذاعات المدرسية في (12) محافظة تسيطر عليها.

تسعى المليشيات الإرهابية من وراء هذه التعديلات أدجلة الأجيال المقبلة ضمن ما تعتقد أنه يخدم معركة الوعي التي تخوضها إلى جانب المعارك العسكرية التي تخوضها ضد المدنيين، وتعَول على أن يكون ذلك أحد الوسائل التي تضمن انتشار أفكارها على نطاق واسع في المناطق المسيطرة عليها، حتى وإن جرى التوصل إلى حل سياسي، أو في حال دحرها عسكرياً، وهو رهان خاطئ لأنها تقوم بترسيخ أفكار لا تتماشى مع معتقدات الأطفال والبيئة الثقافية المحيطة بهم.