تجاهل قضية الجنوب وإرادة قضيته.. مخططات يمنية مشبوهة أثارت سخطًا شعبيًّا

الثلاثاء 27 يناير 2026 23:00:20
تجاهل قضية الجنوب وإرادة قضيته.. مخططات يمنية مشبوهة أثارت سخطًا شعبيًّا

تنفذ قوى الاحتلال اليمني من خلال مجلس القيادة الرئاسي بقيادة المدعو رشاد العليمي، مخططات تتجاهل إرادة وتمثيل شعب الجنوب العربي في القرارات المصيرية التي تمس حاضره ومستقبله السياسي.

هذه الاتهامات لم تعد محصورة في دوائر سياسية ضيقة، بل تحولت إلى موقف شعبي واسع يعكس حالة سخط متنامية إزاء سياسات الإقصاء وإعادة إنتاج الوصاية تحت مسميات جديدة.

فمنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، برزت فجوة واضحة بين طبيعة القرارات المتخذة وبين تطلعات شعب الجنوب، الذي كان ينتظر شراكة حقيقية تقوم على الاعتراف بإرادته وخصوصية قضيته.

غير أن الممارسة العملية كشفت عن استمرار النهج ذاته القائم على تجاوز الجنوب في لحظات القرار الحاسمة، والتعامل معه باعتباره ساحة نفوذ لا طرفًا أصيلًا في صياغة المستقبل السياسي.

وتأتي قرارات مجلس القيادة الأخيرة المتعلقة بمحافظتي حضرموت والمهرة الجنوبيتين لتعيد فتح ملف التمثيل والشرعية من جديد. فهذه القرارات، التي صدرت دون توافق جنوبي حقيقي، ودون مراعاة للتركيبة السياسية والاجتماعية للمحافظتين، عُدّت لدى قطاعات واسعة من أبناء الجنوب خطوة إضافية في مسار تهميش الإرادة المحلية، ومحاولة لفرض واقع إداري وسياسي يتعارض مع تطلعات الشارع الجنوبي.

المطالبة بتقييم شامل لقرارات مجلس القيادة الرئاسي منذ لحظة تشكيله لم تعد مطلبًا نخبويًا، بل تحولت إلى ضرورة وطنية جنوبية، تهدف إلى مساءلة هذا المجلس عن مدى التزامه بمبدأ الشراكة، واحترامه لحق شعب الجنوب في أن يكون شريكًا لا تابعًا.

فالتجربة التي فرضت نفسها على مدار الفترات الماضية، أثبتت أن القرارات التي تُتخذ بمعزل عن إرادة الشعوب لا تصنع استقرارًا، بل تفتح أبوابًا جديدة للأزمات والاحتقان.

ويؤكد أبناء الجنوب العربي، أن استمرار هذا النهج الإقصائي يعمّق القناعة بأن مجلس القيادة الرئاسي لا يعكس توازنات الواقع السياسي، ولا يستجيب لمتطلبات مرحلة يفترض أنها انتقالية وتوافقية.

كما يرون أن تجاهل قضية شعب الجنوب العادل ومحاولة إدارتها كملف ثانوي، يتناقض مع حجم التضحيات التي قدمها الجنوب، ومع حضوره الفاعل على الأرض سياسيًا وأمنيًا، وهي حقيقة رسخها المجلس الانتقالي على مدار الفترات الماضية.

وأي مسار سياسي جاد لا يمكن أن يتجاوز هذه الحقائق، ولا أن يفرض حلولًا فوقية لا تحظى بقبول شعبي. فاحترام إرادة شعب الجنوب، وتقييم القرارات السابقة والحالية بشفافية ومسؤولية، يمثلان المدخل الوحيد لإعادة تصحيح المسار، وتفادي مزيد من التوتر، وفتح أفق سياسي يعترف بالجنوب شريكًا كامل الحقوق، لا موضوعًا للقرارات الجاهزة.