مخاطر التوغل الحوثي في مأرب.. صمت دولي ينذر بـثوران البركان

السبت 23 أكتوبر 2021 17:42:00
مخاطر التوغل الحوثي في مأرب.. صمت دولي ينذر بـ"ثوران البركان"

يحمل التعامل الرخو من قِبل المجتمع الدولي، مع التمدد العسكري الذي تحققه المليشيات الحوثية الإرهابية، مدعومة بانسحابات متتالية من قِبل مليشيا الشرعية الإخوانية، مخاطر على الأبعاد الجيوسياسية لأطر حل الأزمة.

فمن منطلق قاعدة أن من يملك الأرض قد يحقق الفوز أكثر على طاولة التفاوض، تُثار الكثير من التخوفات من اكتمال سيطرة المليشيات الحوثية على مأرب، بالتزامن مع سيطرتها على مناطق شاسعة في شبوة، بعدما سلّمتها الشرعية الإخوانية مديريات بيحان والعين وعسيلان.

هذا التمدّد الحوثي على الأرض يحمل مخاطر مرعبة على بالنظر إلى أن المليشيات تكون قد سيطرت على جبهة شديدة الحيوية والأهمية الاستراتيجية، إذ يمكن فتح جبهة طويلة الانتشار من مأرب إلى شبوة، تكون موردًا للعناصر الإرهابية.

إلى جانب تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير من جرّاء تماهي السيطرة الحوثية على الأرض، فاستنادًا إلى التجارب السابقة فإنّ تأخُّر المجتمع الدولي في وضع حد للتمدّد الحوثي على الأرض يعني إتساع نطاق سيطرة المليشيات المدعومة من إيران، وهنا تتشكل صعوبات بالغة في إعادة الأمور لمجرد ما قبل أحداث مأرب.

يفسّر هذا الخطر حجم الاستماتة الحوثية في السيطرة على جبهة مأرب منذ عدة أشهر، وفرض حصار قاسٍ عليها من كل الجهات، سعيًّا لتعزيز موقف المليشيات في أي مسار تفاوضي في المرحلة المقبلة.

على الأرض، تفرض المليشيات حصارًا من ثلاث جهات هي الشمال والغرب والجنوب، وقد ساعدها في ذلك الانسحاب المتتالي لعناصر مليشيا الشرعية الإخوانية من المواقع والجبهات، وقد أكّد ناشطون أن الشرعية لا تدخل في أي مواجهات، وتركت القبائل تواجه منفردة آلة الحوثي العسكرية.
كما أنّ مأرب الغنية بالنفط تفتح شهية الحوثيين نحو التمدّد أرضًا، وذلك باعتبار أنّ العمل على نهب الأموال والسطو على الموارد والثروات هو أحد الدوافع الرئيسية التي تدفع الحوثيين نحو إطالة أمد الحرب من الأساس.
 
وبالتالي فإنّ سيطرة الحوثيين على بقعة مهمة جغرافيًّا ولوجستيًّا وغنية بالموارد النفطية تجعل المليشيات على غير استعداد لوقف عملياتها العسكرية، بل تعتبر الأمر بمثابة فرصة مواتية جاءتها على طبق من ذهب بفعل خيانات الشرعية الإخوانية وعزوفها عن مواجهة التمدّد الحوثي.

الجانب الأخطر في هكذا تطورات، هو وضع الجنوب نفسه، فسقوط مأرب كاملة في قبضة المليشيات الحوثية يعني أنّ الخطوة التالية ستكون التمدّد صوب الجنوب، وقد يتم التحرك على أكثر من جبهة  سواء شبوة أو حضرموت.

يشير ذلك إلى مساعٍ حوثية بدعم إخواني لتطويق الجنوب وإشعال أكثر من جبهة في محاولة لتشتيت القوات المسلحة الجنوبية لحين اندلاع اشتباك من المسافة صفر، وبالتالي قد تتهيئ المليشيات الحوثية فرصة التوغّل أكثر صوب العاصمة عدن، باعتبار الهدف الأكبر على أجندة هذه التنظيمات الإرهابية.