سيئون .. كل شيءٍ هُنا تغيّر

سيئون .. كل شيءٍ هُنا تغيّر

نبيل مطبق

المزيد
كل شيء في مدينتي سيئون تغيَّر الناس والأهواء والأذواق. حتى طعم الخُبز البلدي (الحيّف) تغيَّر، ورائحة الدخون و اللُّبان والشاهي في (مطاريق) المدينة تغيّرت أيضا. ابتسامات الناس أصبحت مهزومةً وثَكلى وتعابيِر وجوهم أضحت باحثة عن الأمن والأمان وعن السلام في وطنٍ تشرذمَ أشلاء في رمالٍ بلا ذاكرة. الوقت (العِيف)، كما يقول الأهالي بلهجتهم الدارجة، تغيًر فيه مفهوم المواطن كما هي روح المواطنة والإنتماء. فأهل المدينة أصبحوا غرباء في أرضهم، ولا شيء أقسى على المرء من أن يشعر أنه أضحى مواطنا غريبا او (مؤقتاً) يحنُّ إلى وطنه الأصلي. الوطن الضائع المنشود،فقط، في الشعارات والمسيرات والهتافات وخطابات المسؤولين. أسعار العُملات وطوابير البترول وأوضاع الكهرباء هي الأيقونات الرئيسية لعناوين الجريدة الشعبية اليومية الوحيدة في سيئون. أيقونات مشحونة ببنادق (العَسكر) ونظراتهم المريبة وكشافاتهم الليلية التي تفجع المارة. كل شيء هنا تغيَّر .. كل شيء هنا تدمَّر.. المَباني والمَعاني ...والضمائر والمبادئ والقيمُ التي وُئِدت هي الأخرى في بئر الزمن (العِيف).