قراءة في التسجيل الصوتي..تسريب يفضح تآمر السعودية في قصف ميناء المكلا

الأحد 4 يناير 2026 17:26:20
قراءة في التسجيل الصوتي..تسريب يفضح تآمر السعودية في قصف ميناء المكلا

فضيحة مدوية تتكشف عن حجم التآمر السعودي ضد الجنوب العربي، بعد تداول مقطع صوتي مسرب يكشف عن إشراف سعودي على قصف ميناء المكلا في حضرموت.

التسجيل يكشف عن اتصال هاتفي بين رئيس اللجنة الخاصة السعودية محمد القحطاني ومدير ميناء المكلا سالم باسمير.

وخلال الاتصال، يُظهر التسجيل إشراف المسؤول السعودي على قصف الميناء بشكل مباشر، حيث زعم وجود سفن عسكرية بالميناء في حين نفى مدير الميناء وجود أسلحة وأكد وجود سفينة تحمل الأسمنت وبعض السفن الخشبية التي تسقطب بضائع من دول الخليج والهند.

وسأل المسؤول السعودي عن مواصفات السفينة وموعد وصولها ورسوها، وطلب مزيدًا من المعلومات عن السفن. ثم أجرى اتصالًا آخر بمدير الميناء للإبلاغ بالقصف.

التسجيل المسرب أثار غضبًا جنوبيًّا بسبب طريقة حديث المسؤول السعودي وكأنه يحقق مع مدير الميناء، وكذلك من ناحية الإشراف على عملية القصف الغادرة التي نفذها الطيران السعودي.

التسجيل الصوتي يكشف معطيات خطيرة تعيد رسم صورة ما جرى في ميناء المكلا بعيدًا عن أي روايات ملتبسة أو تبريرات لاحقة.

فالتسجيل لا يترك مجالًا للشك في أن الجهات السعودية لم تكن بعيدة أو غير مطلعة، بل كانت حاضرة بشكل يومي ومباشر في تفاصيل حركة الملاحة من وإلى الميناء، وبدرجة تنسيق تتجاوز المراقبة العامة إلى الإشراف التفصيلي.

يكشف التسجيل أن الاطلاع السعودي شمل معلومات دقيقة تتعلق بتوقيت وصول السفن، ومساراتها البحرية، وطبيعة نشاطها الملاحي، ونوع الإجراءات التشغيلية داخل الميناء، فضلًا عن وجود تنسيق رسمي مع إدارة ميناء المكلا.

هذا المستوى من المعرفة لا يمكن وصفه بالتقديري أو الافتراضي، بل يعكس إشرافًا فعليًا قائمًا على بيانات مباشرة ومحدثة، ما يعني أن أي حديث لاحق عن اشتباه أمني أو خطأ في التقدير يفقد أساسه المنطقي والقانوني.

وتقول القاعدة البديهية في القانون والسياسة إن المعرفة المسبقة تُسقط ذريعة الجهل، وتُحمّل صاحب القرار المسؤولية الكاملة عن النتائج.

وعليه، فإن الادعاء بأن القصف استند إلى معلومات غير مؤكدة يتناقض كليًا مع حقيقة التنسيق اليومي الموثق، والذي يثبت أن كل حركة في الميناء كانت تحت الرصد والاطلاع المباشر.

الأخطر من ذلك، أن التسجيل يفضح فبركة رواية أمنية زُعم فيها أن سفينتين قادمتين من الفجيرة تحملان شحنات سلاح للقوات الجنوبية الحكومية.

هذه الرواية، في ضوء ما كُشف، لا تبدو سوى غطاء سياسي وإعلامي لتبرير استهداف منشأة مدنية سيادية، تعمل وفق إجراءات معروفة ومكشوفة للجهات المشرفة.

ما تكشفه مثل هذه التسريبات لا يقتصر على إسقاط رواية بعينها، بل يعرّي نمطًا من العدوان الممنهج على الجنوب، يقوم على التضليل المسبق، ثم تسويق ذرائع أمنية مصطنعة لتبرير قرارات عسكرية اتُّخذت مع سبق العلم والمعرفة. ليتحول التسجيل الصوتي إلى وثيقة إدانة صريحة، لا تقبل التأويل ولا يمكن القفز عليها بأي خطاب تبريري لاحق.