بركان الغضب.. إغلاق مقار المجلس الانتقالي يشعل غليانا في الجنوب
رأي المشهد العربي
تخطئ القوى الواهمة حين تظن أنَّ إغلاق جدران المقار أو مصادرة المكاتب يمكن أن يحجب ضياء الفكرة الوطنية أو يكسر إرادة شعب تجبلت هويته بالتضحيات.
التصعيد الأخير المتمثل في استهداف البنية المؤسسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وملاحقة النشطاء واعتقال الأحرار، ليس علامة قوة، بل هو اعتراف صريح بالفشل في مواجهة الحقيقة الجنوبية الصارخة.
فأي محاولات التركيع التي تُمارس اليوم لن تجد أمامها إلا شعبًا يزداد صلابة، وتفويضًا شعبيًّا للرئيس القائد عيدروس الزبيدي لا يتزعزع مهما كلف الثمن.
وتمثل سياسة القمع والملاحقة الأمنية واعتقال الكوادر الجنوبية والنشطاء الميدانيين محاولة يائسة لتجريف الوعي الجنوبي، لكن التاريخ يؤكد أن "شعلة الغضب" لا تنطفئ بالترهيب، بل تتأجج لتصبح إعصاراً يقتلع جذور الوصاية.
فهذه الممارسات لن تصنع استقرارًا كما يزعم المخططون لها، بل هي الوصفة المثالية للانفجار الكبير؛ فالاستقرار لا يُبنى على أنقاض الحقوق، ولا يُفرض بأسياخ الزنازين، والجنوب اليوم يغلي برفضٍ قاطع لكل محاولات إعادة إنتاج الاحتلال بوجوه جديدة.
كما أن الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي ليس خيارًا سياسيًّا قابلًا للتفاوض، بل هو عهد سيادي وقعه الشعب الجنوبي بدمائه في الميادين.
والتمسك بالرئيس الزبيدي وبالمسار التحرري هو صمام الأمان الوحيد للجنوبيين، وأي محاولة للالتفاف على هذا التفويض عبر إغلاق المقار هي محاولة لحجب الشمس بغربال.
فالمجلس الانتقالي اليوم هو "روح الشعب" قبل أن يكون عبارة عن مقار إدارية، وهذه الروح لا تملك أي قوة بشرية القدرة على اعتقالها أو إخضاعها.
وباتت الرسالة المطلوب أن يفهمها الجميع وتحديداً الجانب السعودي، أن الوجود العسكري والتدخل في شؤون الجنوب السيادية أصبح يشكل عبئاً على السلام والاستقرار.
كما أن التصعيد الجنوبي لن يتوقف، ولن تهدأ وتيرة الاحتجاجات والمواجهة السياسية والميدانية حتى يرحل آخر جندي أجنبي من أراضينا. وكذلك المطالبة بخروج القوات السعودية من الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي استحقاق سيادي وكرامة وطنية لا تقبل القسمة على اثنين.
ويخوض الجنوب حاليًّا مرحلة كسر العظم التي سيخرج منها الجنوب منتصرًا، مسلحاً بإيمانه بعدالة قضيته وبوحدة صفه خلف قيادته، بعدما أكد شعبه أن إغلاق المقار لن يزيده إلا إصرارًا، وأن الاعتقالات لن تزيده إلا صمودًا، وأن التصعيد سيظل مستمرًا ومتصاعدًا وهادرًا، حتى استعادة الدولة كاملة السيادة وتطهير كل شبر من تراب الجنوب الطاهر.