استراتيجية التوازن.. رؤية المجلس الانتقالي لبناء شراكات الاستقرار الإقليمي
في خضم المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، يرسخ المجلس الانتقالي الجنوبي مكانته كشريك دولي موثوق، من خلال رؤية سياسية تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية لتصب في مصلحة الأمن القومي العربي والاستقرار العالمي.
نهج المجلس في بناء علاقات إيجابية ومتوازنة مع كافة الأشقاء والشركاء الدوليين ليس مجرد تكتيك مرحلي، بل هو عقيدة سياسية تؤمن بأن استعادة دولة الجنوب تمر عبر بوابة التعاون المشترك والاعتراف المتبادل بالمصالح الاستراتيجية.
يحرص المجلس الانتقالي على مد جسور التواصل مع المحيط الإقليمي والدولي، منطلقاً من مبدأ "تصفير الأزمات" وتعزيز التكامل الأمني والعسكري.
هذه العلاقات المتوازنة تهدف إلى خلق بيئة إقليمية مستقرة تدعم جهود السلام، وتضمن حماية الممرات الملاحية الدولية التي يمثل الجنوب حارسها الأول. وهذا الانفتاح الدبلوماسي يعكس نضج القيادة السياسية الجنوبية وقدرتها على صياغة تفاهمات تحترم السيادة الوطنية وتلبي متطلبات الأمن الجماعي في منطقة حيوية من العالم.
بموازاة هذا الانفتاح، يبرز ملف الانتهاكات الحقوقية التي طالت أبناء الجنوب كقضية لا تسقط بالتقادم. وهنا، يوجه المجلس والشارع الجنوبي نداءً حازماً إلى المجتمعين الإقليمي والدولي لفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل في سلسلة الجرائم الممنهجة التي ارتكبت بحق المدنيين والنشطاء الجنوبيين.
وتمثل المحاسبة الدولية للمسؤولين عن تلك الانتهاكات الركيزة الأساسية لأي سلام عادل؛ فبدون عدالة ناجزة ومقاضاة الجناة، ستظل جذور الصراع قابلة للاشتعال، وسيفقد المجتمع الدولي مصداقيته كضامن لحقوق الإنسان.
ويؤكد الواقع الميداني أن استنزاف الجنوب في أزمات جانبية يخدم فقط القوى التي تتربص بأمن المنطقة. لذا، يشدد المجلس الانتقالي على ضرورة إعادة توجيه البوصلة الإقليمية والدولية نحو "المنبع الحقيقي للتهديد".
محاولات إضعاف الجنوب وتحويله إلى ساحة للصراعات البينية لا تخدم سوى المشروع التوسعي الحوثي والأجندات المشبوهة لجماعة الإخوان التي توفر الغطاء السياسي والفكري للتطرف.
لذا، فإن تظافر الجهود الدولية لدعم المؤسسات الجنوبية وتوجيه الضربات القاصمة لهذا التحالف "الحوثي-الإخواني-القاعدي" هو السبيل الوحيد لتأمين ممرات التجارة الدولية ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة.
رسالة الجنوب اليوم واضحة مفادها أننا دعاة سلام واستقرار، وشركاء في مكافحة الإرهاب وبناء التنمية، لكن هذا السلام يجب أن يمر عبر بوابة العدالة الدولية ومحاسبة المعتدين، مع ضرورة إدراك العالم أن "الجنوب القوي والآمن" هو الضمانة الفعلية لهزيمة مشاريع الفوضى التي تقودها جماعات التطرف والتمرد.