التلال في صنعاء تلبية لرغبة سعودية
صالح أبو عوذل
- السعودية مشكلة يمنية
- السعودية مشكلة يمنية
- "الحمير" لمعالجة أزمة الغاز المأربي في عدن
- المسار السعودي في جنوب اليمن
في الـ22 من أبريل المنصرم، قرأت تصريحاً لعضو في مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية في اليمن، وهو يتحدث إلى سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عن "أهمية السلام مع الحوثيين الموالين لإيران". حديثٌ لا يكشف عن رغبة يمنية في السلام، بل يعكس، في الأساس، رغبة سعودية. فالرياض، التي تدير حواراتها مع الحوثيين منذ عام 2016م، ظلت تحرص على أن تكون تلك المشاورات والمفاوضات بعيدة عن أعين الإعلام.
غير أن المبعوث الأممي إلى اليمن أراد استعراض تحركاته، وربما أصيب بداء "الهياط"، لذلك قرر نشر صور اللقاء السعودي الحوثي، قبل أن تخرج وسائل الإعلام اليمنية والإيرانية للحديث عن "لقاء الندية بين السعودية وحكومة صنعاء". وقالت قناة المسيرة إن هذا اللقاء تم بعيدا عن علم من وصفتهم بـ"المرتزقة"، في إشارة إلى رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
ولأن الفضيحة كانت "بجلاجل"، حاول السعوديون منح مشروعية للقاء، والقول بأنه انتصار سعودي أجبر الحوثيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، في حين يعلم اليمنيون أن تجميد الجبهات ووقف الهجمات تحوّلا إلى "أداة ابتزاز رهيبة" يمتلكها الحوثيون اليوم.
فجأة، ومن دون سابق إنذار، تحوّل نادي التلال، عميد أندية الجزيرة العربية، الذي تأسس عام 1905م، إلى جزء من هذا المشهد الرمزي، في حين أن دولة في الجزيرة العربية تأسست بعده بـ27 عامًا. فالنادي الذي مضى على تأسيسه نحو 121 عاما، هناك من هو أقل عمرا منه.
في عام 2005م، كتبت في منتديات كورة عن اللوبي الخبيث الذي حاول، طوال عقود مضت، النيل من التلال وعراقته، حين كانت مهمة معظم من تعاقبوا على إدارة النادي تقتصر على إضعافه وقتل تاريخه، بل إن البعض حاول شراء نجوم من مختلف الأندية لهزيمة التلال فقط.
أكتب هذه الأحرف وأنا أتذكر تاريخا طويلا من المؤامرات الدنيئة التي تعرض لها التلال، لكن، في النهاية، ظلت قلعة صيرة صامدةً وقوية ومهابة.
اليوم، يضع وزير الشباب والرياضة نائف البكري عراقة نادي التلال تحت تصرف جماعة مسلحة جاءت من خلف التاريخ، لا لشيء يمكن أن يستفيد منه معاليه، أو حتى حزب الإصلاح الإخواني، أو مجلس القيادة الرئاسي، سوى أن هناك "رغبة سعودية".
وهو ما أفصح عنه بعض المقربين من اللجنة الخاصة السعودية، والهدف تقديم رسالة مفادها أن الرياض نجحت في تطبيع الأوضاع، وأن اليمن القادم سيكون "حوثيا بقيادة عبدالملك بدر الدين"، في حين أن "المرتزقة"، وفق وصف إعلام الحوثيين، لن يكون لهم أي مكان، سوى أنهم سلّموا اليمن لإيران، لأن تلك "رغبة سعودية".
يستطيع السعوديون أن يقولوا بوضوح لليمنيين إن المعركة مع الحوثيين انتهت، وإن اليمن سوف يسلم لهم.
أما إذا كان التطبيع الرياضي مع الحوثيين منذ عام 2022م لا يفسر كل هذه التحركات، فإن إرسال فريق التلال إلى صنعاء يُعد مؤشرا على هزيمة مشروع كبير جاء، بحسب شعاراته، لقطع يد إيران، قبل أن تصبح المهمة، بعد 11 عاما، "تقبيل يد إيران والحوثيين". ولو من باب الاعتراف بأن "عاصفة الحزم" لم تكن سوى قرار عسكري طائش، لأن هناك من اعتقد أن الحرب أشبه بـ"لعبة إلكترونية" أدمنها مراهق، ولم يستطع التخلي عنها حتى وهو في الأربعين من عمره.
إرسال نادي التلال إلى صنعاء، ومحاولة إظهار "التطبيع مع الحوثيين" على حساب تضحيات كبيرة في الجنوب واليمن، رسالةٌ يجب أن يفهمها اليمنيون والجنوبيون معا: أن مصالح تلك الدولة فوق كل اعتبار، وفي حين كان صاحب قرار "عاصفة الحزم" يرى في القصف على المدن اليمنية جهدا لقطع إيران، فإن تسليم رقاب اليمنيين لـ"أبن بدر الدين" هو الاعتذار المنتظر عن حرب لم يخترها اليمنيون والجنوبيون، لكنها كانت، في نظر البعض، مجرد "جيم" في لعبة إلكترونية سهلة، تحوّل من يلعبها إلى مدمنٍ عليها.
#صالح_أبوعوذل