بيان انتقالي حضرموت: رفض أي تسويات تنتقص من حق شعب الجنوب

الأحد 24 مايو 2026 14:29:54
بيان انتقالي حضرموت: رفض أي تسويات تنتقص من حق شعب الجنوب

أصدر الاجتماع الموسع للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت، بيانا ختاميا، جاء على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والتاريخية، واستشعاراً لعِظم المرحلة وما تفرضه من استحقاقات مصيرية، وفي ظل ما تشهده الساحة الدولية والإقليمية والوطنية من تحولات متسارعة وتعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية تستهدف حاضر الجنوب ومستقبله، وتزامناً مع الذكرى الثانية والثلاثين لإعلان فك الارتباط التاريخي في 21 مايو 1994م، عقدت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت لقاءً موسعاً، بمشاركة أعضاء هيئة الرئاسة من أبناء المحافظة، وكتلتها في الجمعية الوطنية، والمجلس الاستشاري، والقيادات المحلية بالمحافظة والمديريات.

وقد وقف اللقاء أمام جملة من التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية والخدمية، وما تتعرض له حضرموت والجنوب العربي من محاولات استهداف ممنهجة تستهدف الهوية الوطنية الجنوبية، وتمزيق الإرادة الشعبية، وإغراق المواطنين في أزمات مفتعلة بهدف إخضاعهم سياسياً ومعيشياً، وبعد نقاشات مسؤولة وعميقة، خرج اللقاء بالبيان السياسي التالي:

أولاً:
يجدد اللقاء الموسع الثقة المطلقة والتفويض الشعبي الكامل للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، والتمسك بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ممثلاً سياسياً ووطنياً لقضية شعب الجنوب العربي وحاملاً لمشروعه التحرري، ومباركة كافة الخطوات السياسية والعسكرية والدبلوماسية التي تقودها القيادة السياسية دفاعاً عن إرادة شعب الجنوب العربي وحقه التاريخي والمشروع في التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة.

ثانياً:
يؤكد اللقاء أن ذكرى إعلان فك الارتباط في 21 مايو ليست مناسبة عابرة أو حدثاً مؤقتاً في الذاكرة الوطنية، بل تمثل إعلاناً متجدداً لإرادة شعب الجنوب العربي الحرة، وعهداً نضالياً راسخاً لا يقبل التراجع أو المساومة، وتجسيداً حقيقياً لرفض مشاريع الهيمنة والإلحاق والاحتلال، وأن خيار الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م، من حوف شرقاً إلى باب المندب غرباً، هو خيار الشعب الذي لا يُستفتى عليه ولا يُساوم بشأنه.

ثالثاً:
يحيي اللقاء بإجلال وفخر الصمود الأسطوري لجماهير شعب الجنوب العربي عامة وأبناء حضرموت على وجه الخصوص، الذين أثبتوا وعياً وطنياً راسخاً وإرادة عصية على الانكسار، رغم حرب الخدمات والتجويع والإفقار والاستهداف السياسي والإعلامي، ويثمن التضحيات الجسيمة التي يسطرها أبطال القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية، باعتبارها درع حضرموت الحصين وصمام أمان الجنوب العربي، ويرفض رفضاً قاطعاً أي محاولات تستهدف تفكيكها أو النيل من دورها وعقيدتها الوطنية.

رابعاً:
يعلن اللقاء رفضه القاطع والمطلق لأي مشاريع أو تسويات سياسية منقوصة تنتقص من حق شعب الجنوب العربي في استعادة دولته، ويرفض كافة محاولات إعادة تدوير قوى الهيمنة والنفوذ المرتبطة بحرب صيف 1994م، أو إعادة إنتاجها بأدوات ومسميات جديدة، كما يرفض سياسة تفريخ المكونات الوهمية ومحاولات تزوير الإرادة الشعبية لأبناء حضرموت أو فرض أجسام مصطنعة لا تمتلك أي شرعية وطنية أو جماهيرية، مؤكداً أن وعي أبناء حضرموت هو الصخرة التي تتحطم عليها كل مشاريع الالتفاف والوصاية.

خامساً:
يحذر اللقاء بأشد العبارات من استمرار الحرب الممنهجة على حياة المواطنين عبر انهيار الخدمات الأساسية، والتدهور الاقتصادي المفتعل، وسياسات الخنق المعيشي والتجويع والإفقار، باعتبارها أدوات ضغط سياسية تستهدف كسر الإرادة الجنوبية وتمرير مشاريع تنتقص من تطلعات الشعب، ويحمل الجهات والسلطات المفروضة قسراً المسؤولية الكاملة عن تردي الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية في حضرموت والجنوب العربي عامة.

سادساً:
يدين اللقاء بشدة كافة الإجراءات التعسفية والأوامر القهرية وسياسات الاستهداف والإقصاء الممنهج التي تطال القيادات والكوادر الوطنية الجنوبية، ويعتبرها ممارسات انتقامية ذات دوافع سياسية تستهدف إضعاف المشروع الوطني الجنوبي العربي، ويؤكد تضامنه الكامل مع الأستاذ وضاح الحالمي، والأستاذ نصر هرهرة، والأستاذ شكري باعلي، ورفضه المطلق لأي استهداف سياسي أو إداري يطال القيادات الوطنية الجنوبية.

سابعاً:
يؤكد اللقاء أن حضرموت كانت وستظل قلب الجنوب العربي النابض، وركناً أساسياً في معادلة التحرير والاستقلال، وأن أي محاولات لسلخها عن محيطها الوطني الجنوبي أو العبث بهويتها التاريخية والسياسية مصيرها الفشل، فحضرموت ليست ساحة مفتوحة للمشاريع الصغيرة أو الحسابات الضيقة، بل شريك أصيل في صناعة مستقبل الجنوب العربي واستعادة دولته.

ثامناً:
يشدد اللقاء على أن وحدة الصف الجنوبي والتلاحم المجتمعي والاصطفاف الشعبي خلف القيادة السياسية يمثل السياج الوطني المنيع في مواجهة المؤامرات والمشاريع المعادية، ويدعو كافة أبناء الجنوب العربي إلى تجاوز الخلافات، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، ورص الصفوف لمواجهة التحديات والاستحقاقات القادمة.

تاسعاً:
يطالب اللقاء المنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ملف الأسرى والمختطفين الجنوبيين، والعمل الجاد للضغط من أجل الإفراج الفوري عنهم، وإنهاء معاناتهم الإنسانية وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

عاشراً:
يوجه اللقاء كافة الهيئات والأطر التنظيمية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت ومديرياتها إلى مضاعفة الجهود، ورفع وتيرة الأداء التنظيمي والسياسي والجماهيري، وتعزيز التواصل المجتمعي، وتمكين الشباب والمرأة والنخب الوطنية، وتحصين الوعي الشعبي لمواكبة تحديات المرحلة ومواجهة حملات التضليل والاستهداف.

وإن الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي بمحافظة حضرموت وهيئات المجلس بالمحافظة كافة، وهي تصدر هذا البيان، تؤكد أن حضرموت ستبقى وفية لعهد الشهداء، ثابتة في موقعها الوطني، عصية على مشاريع التفكيك والوصاية والهيمنة، وأن إرادة أبنائها الحرة ستظل منحازة لخيار التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة، مهما بلغت التضحيات وتعاظمت المؤامرات.