تصعيد شعبي جنوبي يرفض صفقة الوصاية ويحمي السيادة من صفقات الإرهاب
يشهد الجنوب العربي، حراكًا شعبيًّا متصاعدًا يحمل في طياته دلالات سياسية ووطنية بالغة الأهمية، حيث يتداعى أبناء الجنوب بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والسياسية إلى ميادين الشرف والنضال السلمي، للتعبير عن رفضهم القاطع لكل محاولات فرض الوصاية الإقليمية أو إعادة إنتاج أدوات الاحتلال بأشكال ومسميات جديدة.
هذا الزخم الجماهيري الواسع لا يمثل مجرد رد فعل مؤقت على أزمات معيشية أو سياسية عابرة، بل هو امتداد طبيعي لإرادة فولاذية صلبة وعقيدة وطنية راسخة لدى شعب الجنوب، الذي آثر الموت كرامة على القبول بمساس سيادته أو الالتفاف على منجزاته المحققة بدماء قوافل الشهداء والجرحى طوال مسيرة التحرر.
تتجلى طبيعة هذا التصعيد السلمي في القدرة العالية على التنظيم والحشد الحضاري، الذي يبعث برسائل واضحة ومباشرة لكافة القوى المتربصة بالجنوب وثرواته، مفادها أن الشعب هو مالك القرار الشرعي والوحيد فوق أرضه.
وتدرك جماهير الجنوب العربي أن المرحلة الراهنة تتطلب خوض معركة وعي وتلاحم مجتمعي لكسر المؤامرات التي تحاك في الغرف المغلقة، والتي تسعى إلى تمييع القضية الجنوبية وحصرها في ملفات ثانوية، أو مقايضة الحق السياسي المشروع في استعادة الدولة المستقلة بوعود هشة.
ومن هنا، يأتي الخروج الشعبي الواعي كأداة ردع حقيقية تسقط شرعية أي تفاهمات لا تلبي تطلعات الجنوبيين، وتثبت للعالم أجمع أن تجاوز الإرادة الشعبية هو مقامرة غير مسبوقة ستبوء بالفشل الحتمي.
وكجزء من الوعي الجمعي، يرفض أبناء الجنوب العربي صفقة تبادل الأسرى بين السعودية والحوثيين تتضمن الإفراج عن إرهابيين مدانين في قضايا إرهابية.
هذا الرفض ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو تعبير عن وعي وطني عميق يدرك المخاطر الاستراتيجية لهذه التنازلات. فإدراج عناصر ثبت إدانتهم قضائياً في تفجيرات غادرة استهدفت رموزاً جنوبية، مثل تفجير موكب محافظ عدن واغتيال الشهيد مبارك ذيبان، ضمن صفقات سياسية مع جماعة الحوثي، يمثل طعنة في ظهر العدالة الجنوبية وإهداراً لهيبة القضاء والمؤسسات.
ويرى أبناء الجنوب في هذا الإجراء محاولة سعودية لفرض وصاية تتجاوز الاعتبارات الأمنية، مما يضرب استقرار الجنوب في مقتل ويفتح الباب أمام مزيد من الفوضى تحت غطاء التفاهمات الإقليمية.
هذا السلوك يهدد بشكل مباشر السيادة الوطنية، حيث يتم التعامل مع قضايا جنائية إرهابية كملفات سياسية قابلة للمقايضة، وهو ما يرفضه شعب الجنوب جملة وتفصيلاً.
والجنوب العربي، الذي قدم قوافل من الشهداء لحماية أرضه من الإرهاب، لن يسمح بأن تُحول تضحياته إلى أدوات لخدمة أجندات خارجية، مؤكداً أن المساس بسيادته الوطنية وضرب استقراره عبر صفقات مشبوهة سيواجه بمزيد من التصعيد السلمي لكسر تلك الوصاية المفروضة، ولن يتراجع عن مسار انتزاع حقوقه السياسية والقضائية مهما بلغت الضغوطات.