زحف ردفان يُربك الحسابات الإقليمية.. دماء شهداء الجنوب خارج إطار الصفقات الشيطانية
من جبال ردفان الشامخة، ومن مختلف محافظات ومديريات الجنوب، تحركت الحشود والقبائل الجنوبية المسلحة في غضون ساعات قليلة نحو العاصمة عدن.
لم يكن هذا التحرك العفوي والمزلزل مجرد تظاهرة عابرة، بل كان خطاً جماهيرياً فاصلاً رسمته الإرادة الشعبية ليوضح الفارق الكبير بين صفقات الأسرى الإنسانية المشروعة، وبين صفقات سياسية مشبوهة أُريد لها خلف الكواليس أن تُبرئ القتلة والمجرمين من دماء شهداء الجنوب، وتمنح صكوك الغفران لعناصر تورطت في سفك الدماء الزكية.
ونجح الاحتشاد القبلي المسلح والمنظم في إرباك مسار الصفقة الإقليمية التي جرى الإعداد لها بين السعودية والمليشيات الحوثية الإرهابية، حيث فوجئت الأطراف الراعية بفيضان بشري وقبلي يرفض مقايضة الثوابت الوطنية.
وجاء هذا التحرك ليوجه رسالة واضحة وشديدة اللهجة إلى المجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن الاستخفاف بتضحيات الجنوبيين أو محاولة تمرير مشاريع تخدم قوى الإرهاب والشر لن تمر مرور الكرام، وأن البنادق التي دحرت المشروع الحوثي والتنظيمات المتطرفة ما زالت جاهزة لحماية المكتسبات.
واستعرضت القبائل الجنوبية قوتها وتلاحمها، واضعةً ثقلها الاجتماعي والعسكري أمام محاولات الالتفاف على القضايا الجنائية العادلة.
هذا الضغط الشعبي والقبلي الهائل أجبر الأطراف المعنية على مراجعة حساباتها وإعادة النظر في كشوفات المفرج عنهم، مما أدى في نهاية المطاف إلى انتزاع ضمانات حقيقية وصارمة تقضي بوضع دماء الشهداء خارج أي حسابات سياسية أو معادلات تبادل مستقبلية، وعدم السماح بتطهير سجلات المتورطين في أعمال إرهابية.
قبائل الجنوب أثبتت مجددًا أنها صمام الأمان الحقيقي للجنوب، وأن التلاحم بين الحاضنة الشعبية والقيادة السياسية والعسكرية هو الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات، مؤكدة أن دماء الشهداء ستبقى مقدسة ولا يمكن أن تكون وقوداً لتفاهمات سياسية مجحفة.