في ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي.. تاريخ من الحماية الميدانية ورمزية الهوية الوطنية
تأتي الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الجيش الجنوبي في الأول من سبتمبر لتشكل محطة وطنية ذات أهمية استثنائية في تاريخ الجنوب العربي.
استحضار هذه المناسبة المجيدة ليس مجرد احتفاء بحدث زمني عابر، بل هو تجديد للذاكرة الجمعية الجنوبية، واعتزاز بمؤسسة سيادية شكلت عبر تاريخها الركيزة الأساسية للهوية الوطنية، والصخرة الصلبة التي تحطمت عليها كافة المشاريع والأطماع المستهدفة للجنوب وأرضه.
لقد سطّر الجيش الجنوبي منذ تأسيسه مسيرة حافلة بالبطولات والانضباط العسكري العالي، حيث نجح في بناء منظومة دفاعية متكاملة احتلت مكانة مرموقة بين أعتى الجيوش بالمنطقة.
لم يقتصر دور الجيش الجنوبي على الجانب العسكري الفني، بل كان السند الحقيقي والإنساني للمواطن الجنوبي في أحلك الظروف؛ فقد اضطلع بمهمة حماية الأرض والإنسان، وحفظ السلم الأهلي، وصون حدود الوطن ومقدراته ومكتسباته الوطنية بكل كفاءة واقتدار.
وفي هذه الذكرى الخالدة، يقف الجنوبيون إجلالاً وإكباراً أمام التضحيات الجسام التي قدمها منتسبو هذه المؤسسة العسكرية العظيمة في مختلف المراحل والمنطفات التاريخية.
فمن الرعيل الأول الذي أرسى قواعد الجيش، إلى أبنائهم وأحفادهم في القوات المسلحة الجنوبية اليوم، روى البواسل تراب الوطن بدمائهم الزكية في معارك الشرف والكرامة، ودحّروا المليشيات الحوثية وقوى الإرهاب، مشكلين ملحمة نضالية ممتدة تعكس استبسال الإنسان الجنوبي دفاعاً عن حريته وسيادته.
التأكيد على أهمية هذه المناسبة الوطنية اليوم يتجاوز مجرد البعد التاريخي، ليغدو دافعاً استراتيجياً لاستكمال بناء وتطوير القوات المسلحة الجنوبية على أحدث الأسس العلمية والعسكرية.
إرث الجيش الجنوبي العريض وتضحيات شهدائه الميامين يظلان المشعل الذي ينير درب الأجيال القادمة، والعهد الذي يقطعه شعب الجنوب على نفسه بمواصلة السير بثبات نحو خيار استعادة الدولة كاملة السيادة، وحماية مقدراتها بجيش وطني قوي وباسل.