من ذكريات الثورة !

تقريبا في العام 2012 م كنت اتحدث مع قيادي بالمقاومة بطريقة صامتة جدا ( همس ) عن أعمالهم احلامهم ، قاداتهم ، أعدادهم كنّا حينها في الضالع ، اخبرني بان لديهم توجيهات بالنزول الى عدن ، قاطعته خوفا على سلامتهم رد لا تخف لنا طرقنا لدخول العاصمة عدن .

ذات مساء من العام نفسه كنّا في منزل ناشط شبابي بالمنصورة دخل علينا جمع مدججين بالاسلحة كدت ان اقفز من مكاني فمن يتجرا يحمل السلاح في عدن اعتقدت بأنهم يتبعون قوات المخلوع صالح ، بعد السلام جلس الجميع وبينما أنا أحدق فيهم رأيت صاحبي بشحمه ولحمه ابتسم لي وانا أدقق نظراتي اليه ثمة تغيرات حدثت له صبغة شعر نظارات شمسية ربطة رأس خليجية رغم انه كان ذو شعر ابيض وحواجب طويلة وكشيدة حمراء مربوطة بشكل عادي للغاية !

بعد مغادرة غالبية الحاضرين اقتربت منه وقلت له هل ستحدث معركة في عدن قال ... لا ، طيب الحمد لله على السلامة كيف وصلتم عرجنا طرق طويلة باتجاه صحاري لحج و الصبيحة ، انت ومن نزلت عدد كبير من أفراد المقاومة معنا موزعين في أماكن كثيرة وبعد ايّام سينزل ابو قاسم الكلام هذا ما يخرج .

شارك ابطال المقاومة في ساحة العروض وكان القائد عيدروس الزبيدي ابرز المشاركين ، الكثير كانوا لا يعرفوه ولا يستطيعون التعرف عليه لانه رجل جاد وعملي وقل ما يوجد منفردا فالكثير من الناس كانوا بجانبه دائما كنت ارمقه بنظرات صامته و من بعيد .

تلك الأيام كان عيدروس ومعه رفاق السلاح و ابطال المقاومة يحتاجون ساعات طويلة للوصول من الضالع إلى عدن تتراوح بين ثمان إلى عشر ساعات ، كانوا يعملون الكثير قبل السفر تغير الملامح منع التصوير وايضاً اختيار طرق ترابية شديدة الوعورة خوفا من عيون العدو ايمانا منهم بالجنوب وقضيته العادلة .

الْيَوْمَ حينما يفكر عيدروس في السفر يتم ترتيب أفخم الطائرات و تجهيز مئات الحراس مدججين بمختلف انواع الأسلحة ويتم وتأمين البر و البحر قبل وصوله ، عيدروس الذي كان يتحرك خفية ويمنع التصوير أصبحت تحركاته حديث الساعة وصوره تملئ وسائل التواصل الاجتماعي عيدروس الذي كان يخشى ع رفاقه من عيون الأعداء اصبح و رفاقه العيون الأمينة لهذا الوطن .

الكثير من القصص ومن الذكريات تجعلنا امام مفارقات غريبة و عجيبة كل هذا النصر أنتم كُنتُم ابطاله ، الجميع دفع ثمن التكلفة الباهظة من الحرية التي ننعم بها الْيَوْمَ دماء الشهداء و الجرحى وأوجاع المعتقلين واموال المغتربين و شجاعة المناضلين الجميع شارك فرددوا بصوت واحد " الحمد لله " فما تحقق الْيَوْمَ كان حلمنا قبل سنين ومن سار مع عيدروس وصل .