الجنوب اليوم…
هاني مسهور
- فالتاريخ يعيد نفسه
- سماء الدوحة.. حين سقطت تفاهمات الخليج مع إيران
- الضالع.. من النظرية إلى النصر
- الاستقلال الجنوبي الثاني.. استحقاق لا استثناء
من يظن أن عزف النشيد الوطني الجنوبي هو نهاية المعركة، أو أنه تنازل رمزي عن الحقوق، فهو إمّا لا يفهم طبيعة القضية الجنوبية، أو يتعمّد تشويهها.
النشيد ليس بديلاً عن السياسة، والرمز لا يلغي الحق، وما يجري اليوم هو تثبيت للهوية لا مقايضة عليها.
القضية الجنوبية ليست حالة انفعالية ولا رد فعل ظرفي، بل مشروع سياسي متكامل تحكمه ثلاثة محددات غير قابلة للتأويل أو الالتفاف: إعلان عدن التاريخي، والميثاق الوطني الجنوبي، والإعلان الدستوري 2026.
هذه ليست شعارات، بل مرجعيات تأسيسية ترسم حدود المعركة، وتحدد طبيعة الخصم، وتضبط اتجاه الفعل السياسي الجنوبي.
ومن هذا المنطلق، فإن المطالبة بتدويل ملف القضية الجنوبية ليست خيارًا تكتيكيًا، بل استحقاقًا قانونيًا وأخلاقيًا، فحين تُقصف مدن الجنوب في المكلا وسيئون والضالع، وبعد أن كشفت القوات الجنوبية المستور في صحراء حضرموت من مصافي تكرير النفط الغير قانونية في انتهاك للسيادة وتمويل جهات غير شرعية، فإن الدعوة إلى تشكيل لجنة تقصّي حقائق دولية من مجلس الأمن ليست تصعيدًا، بل الحد الأدنى من العدالة.
الجنوب اليوم لا يطلب حماية رمزية، ولا رعاية سياسية مشروطة، بل يطالب بمحاسبة واضحة على جرائم موثقة، وبوقف استخدام القوة لإخضاع إرادة شعب اختار طريقه بوضوح.
كل غارة تُوثّق، وكل انتهاك يُراكم، وكل محاولة لإسكات الحقيقة بالقصف تزيد الملف الجنوبي حضورًا على الطاولة الدولية.
من يراهن على إنهاك الجنوب بالقوة لم يتعلّم من 1994، ومن يظن أن بإمكانه القفز فوق إعلان عدن، أو الالتفاف على الميثاق الوطني، أو تعطيل الإعلان الدستوري 2026، فهو يقرأ التاريخ بالمقلوب.
الجنوب اليوم لا يفاوض على وجوده، ولا يساوم على حقه، ولا يبدّل بوصلته.
هو مشروع دولة يتقدّم، لا حالة تمرد تُقمع، وقضية خرجت من الإقليم إلى العالم، وما لم يُفهم هذا الآن، فسيُفرض لاحقًاً .. بوقائع أثقل وأوضح.
#الاستقلال_الثاني #دولة_الجنوب_العربي