كويتنا الوفي سلاماً

في اصعب الايام واشدها قتامة في تاريخ جنوبنا الحبيب في النصف الثاني من عام 2015 م وبينما نحن في عدن لا زلنا نحاول لملمت الجراح واستعادة التوازن عقب انتصارنا الصعب والمكلف في التصدي للغزوة الثانية على عدن وجنوبنا الحبيب.

وعندما كنا في غاية الإجهاد من عناء الحرب والخذلان من قيادات سياسية كان يفترض ان تقف في الصفوف الأمامية حيث يجب ان تكون الا انها فضلت السلامة وتركت الوطن.

كنا انا وزميلي ا.احمد علي ابراهيم( هشام) عضو اللجنة الطبية العليا والمستشار القانوني في وزارة الصحة نفكر في كيفية المساعدة في هذا الوقت العصيب.

الالاف من الجرحى ضاقت بهم المستشفيات والآلاف من مرضى حمى الضنك والتيفود والملاريا في البيوت والمجمعات والمستشفيات على قلتها فقد دمرت الحرب معظمها وعطلت ما تبقى منها.

كان الوضع مأساوي وكانت جهود الاغاثة لازالت في بدايتها. لم تكن عدن حينها آمنة وكان الوصول اليها من اشق الامور فلا مطار ولا ميناء ولا طرق برية تربطنا بالعالم كنا في اشد وأقسى حصار عرفه التاريخ المعاصر على مدينة وسيسجل التاريخ ذلك ويلعن من كان وراءه.

اشعرنا بان هُناك ضيوف من الكويت وصلوا ويرغبون في زيارتنا.دخل علينا رجل سمح الوجه دائم الابتسامه وبصحبته صديق له لا يقل عنه سماحة ولطفاً ومعهم شاب نحيل من عدن بشوش ومتفائل.

كان ذلك د. محمد احمد الشرهان وزميلة الاستاذ جمال الفوزان من اللجنة الصحية في صندوق الاغاثة الكويتي ومعهم الشاب الخلوق المكنى ابا اسماعيل. تحدثنا طويلاً كان حديث امل ودعم حرص ومحبة.

ثم تكررت الزيارة مرة اخرى في 2017م وكان معهم هذه المرة الطبيب الخلوق والأخ الصدوق د. عبدالرحمن ألكندري. وتجدد الحديث مرة اخرى عن الامل والدعم وفِي هذه المرة لم يكن حديث مكاتب فقط فقد زرنا معاً لحج والضالع وأبين وجلنا في ربوع كل عدن.

كانوا يشيرون الى هنا وهناك ويقولون هنا يجب ان نعمل وهنا نحتاج ان نتواجد وهناك يستحق ان ندعم. وقد تواجدوا وعملوا ودعموا بكل سخاء. 
الكويت حين تضيق الدنيا علينا في عدن تكون موجودة تحزن لحزننا وتفرح لفرحنا. 
كلما تذكرتهم تذكرت الكويت المدد في التعليم والصحة ، في المدارس والجامعة ، في المياه والطرقات وحتى في الحواري والأزقة والبيوت.لأكثر من 50 عام لا توجد محافظة في الجنوب الا وامتدت اليها يد الكويت. حاضرين في السلم وحاضرين في الحرب. يعززون ألبناء والإعمار والتنمية ويبذلون الجهود في إشاعة السلم وتعزيز الاستقرار. لا يكلون ولا يملون. اياديهم البيضاء تصل الى كل مكان بلا اذى ولا منة.

الكويت الحبيب صغير المساحة قليل السكان عظيم العطاء وكريم في الإحسان بحاكم حكيم ودبلوماسية متزنة متوازنة. يَرَوْن فينا عمقهم الاستراتيجي ونرى فيهم الإخوة والوفاء والسند والمدد. 
الذكرى 58 للعيد الوطني لبلدنا الثاني الكويت الشقيق- 25 فبراير. 
عندما يتذكر الجنوبيون دولة الكويت الشقيق يتذكرون أسمى وارقى معاني الإخوة والمودة والوفاء.
الأعزاء د. محمد الشرهان، جمال الفوزان ود. عبدالرحمن الكندري وابن الجنوب البار الكاتب الكويتي انور الرشيد ومنكم الى كل شعب الكويت وامير الكويت وحكومة الكويت. نحن نتذكر كل شيء ونقدر كل شيء ونعتز إنكم من الكويت وان الكويت منا. جسدتم أسمى معاني الوفاء ونحن نكن لكم أسمى إيات العرفان. والايام دول. وكل عام وانتم بخير. تحياتي.

التعليقات