إلى عبدالناصر الوالي ..
هاني مسهور
إلى عبدالناصر الوالي ..
إلى الصخرة الجنوبية الصمّاء…
ونحن تحت ما نحن عليه، وفي ما نحن فيه، لا نملك إلا أن نكون معكم بهذا القول الصريح، بلا مواربة ولا تردّد.
لا شيء سوى الجنوب، ولا استقلال يأتي بالانتظار أو بالتوسّل، بل يُنتزع انتزاعًا، هذه ليست مقولة عاطفية، بل خلاصة تاريخ وتجربة ودم.
ومع ذلك، فإن عليك وأنت أحد أركان المجلس الانتقالي الجنوبي أن تدرك أن المجلس، حتى وإن حاولوا حلّه أو تفكيكه، سيبقى حاضرًا في وجدان شعبه.
ذلك الشعب الذي فوّضه، وأقامه، واشتدّ به ظهره، وهو الظهر ذاته الذي يريدون اليوم كسره، لكنهم ينسون أو يتناسون أن الظهر الذي يستند إلى شعب لا يُكسر.
نقف معًا عند هذه الحقيقة، أستاذنا ومعلمنا، بلا لبس ولا تأويل:
لا يحق لكم، ولا لغيركم، فرض حوار خارج الوطن المحتل، فالحوار الذي يُنتزع من أرضه، يُنتزع من شرعيته.
نحن نذكر، وأنتم تذكرون تمامًا، أننا خضنا مسارًا طويلًا وشاقًا:
من إعلان عدن التاريخي عام 2017، إلى الميثاق الوطني الجنوبي عام 2023، ووصولًا إلى الإعلان الدستوري عام 2026.
هذه ليست محطات عابرة، بل محكمات الجنوب، وسقفه السياسي، وقيوده التي لا يجوز تجاوزها، وما دونها، ليس اجتهادًا، بل انحرافًا عن الإرادة العامة.
الجنوب لم تُصنع قضيته في الغرف، بل صنعها شعب خرج، وواجه، وضحّى، وفرض الحقيقة، وذلك الشعب ـ أنت وأنا ـ لا نملك إلا أن نرتكن إليه، لأنه الأصل، والشرعية، والضمانة.
هنا نقف
وهنا يجب أن يُعرف الموقف
ومهما كانت التعقيدات، ومهما اشتدّ الضغط، فإن مطلبنا واضح لا لبس فيه:
استقلال وطني كامل، وكسر يد الوصاية، ودفع التعويضات العادلة عن كل الانتهاكات التي طالت سيادة الجنوب وأرضه وإنسانه.
قصف المكلا، وسيئون، والضالع، ليست أحداثًا عابرة ولا أخطاءً يمكن تجاوزها، بل جرائم مكتملة الأركان، لا يملك شعب الجنوب الحر أن يسقطها من حسابه أو ذاكرته، فالشعوب قد تُرهق، لكنها لا تنسى، وقد تصبر، لكنها لا تتنازل عن حقها.
هذا الشعب ذاته لم يُسقط من ذاكرته حرب الوديعة عام 1968، ولن يُسقط غيرها.
ذاكرتنا ليست معطوبة، ولا مثقوبة، ولا انتقائية ..
إنها ذاكرة حاضرة، دقيقة، تعمل كآلة واعية، تعرف ما لها وما عليها، وتُميّز بين من وقف معها ومن اعتدى عليها، وبين من احترم سيادتها ومن دنّسها.
نحن لا نكتب من فراغ، ولا نتحرك بدافع انفعال عابر، بل من تراكم تاريخي طويل، ومن وعي جمعي صُقل بالخذلان والمواجهة معًا.
والجنوب، من أقصاه إلى أقصاه، ليس جغرافيا فقط، بل كرامة وسيادة وإرادة لا تُقهر.
سلام الله عليك
وسلامه على الجنوب العربي، من أقصاه إلى أقصاه.