استعادة دولة الجنوب العربي.. هدفٌ استراتيجي لا يقبل التأجيل أو الالتفاف

الجمعة 30 يناير 2026 18:01:27
testus -US

رأي المشهد العربي

في ظلّ التطورات الأخيرة التي يشهدها الجنوب العربي، ومع تصاعد التحديات وتكثّف محاولات الاستهداف والمؤامرات الرامية إلى طمس حقيقة القضية الجنوبية، يبرز الهدف الاستراتيجي لشعب الجنوب بوصفه حقيقة ثابتة لا تقبل الالتفاف أو التأجيل، والمتمثل في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.

فهذا الهدف لم يكن يومًا وليد ظرف سياسي طارئ، بل هو خلاصة مسار تاريخي طويل من النضال والوعي والتضحيات، عبّر خلاله شعب الجنوب عن إرادته الحرة وحقه المشروع في تقرير مصيره.

قضية الجنوب العربي ليست نزاعًا عابرًا على سلطة أو مكاسب، بل هي قضية شعب وهوية وحق تاريخي متجذر، لا يسقط بالتقادم ولا يمكن محوه بتغيّر الموازين أو تبدّل التحالفات.

فالجنوب، بحدوده وتاريخه وهويته السياسية، كان كيانًا قائمًا، ودولة معترفًا بها، قبل أن تُفرض عليه واقعيات قسرية أثبت الزمن فشلها وعجزها عن تحقيق الاستقرار أو العدالة. ومن هنا، فإن المطالبة باستعادة الدولة ليست خروجًا على الشرعية الدولية، بل تصحيح لمسار مختل وإعادة اعتبار لحق أصيل.

ويوجّه شعب الجنوب العربي، عبر حراكه السياسي والمدني السلمي، رسالة واضحة للرأي العام الإقليمي والدولي مفادها أن قضيته عادلة في جوهرها، وسلمية في أدواتها، وواضحة في أهدافها.

فقد أثبت الجنوبيون، في مختلف المراحل، التزامهم بالوسائل السلمية للتعبير عن تطلعاتهم، وحرصهم على أن يكون نضالهم متسقًا مع مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

هذا النهج الواعي يعكس إدراكًا عميقًا بأن كسب الدعم الإقليمي والدولي لا يتحقق بالشعارات، بل بوضوح الرؤية، وسلمية المطالب، ومشروعية الهدف.

كما يؤكد المشهد الجنوبي أن القضية الجنوبية ليست قضية نخبة أو فئة بعينها، بل قضية شعب بأكمله، تشكّلت عبر عقود من المعاناة والتهميش والإقصاء. ولهذا، فإن محاولات اختزالها أو تشويهها تصطدم بحقيقة الإجماع الشعبي حول جوهرها، وبإصرار جماهيري يرى في استعادة الدولة الضمان الحقيقي للكرامة والاستقرار والتنمية.

الجنوب العربي، وهو يخاطب العالم اليوم، لا يطلب تعاطفًا، بل اعترافًا بالحقائق التاريخية والوقائع السياسية.

فقضية بهذا العمق، وبهذا الحضور الشعبي، لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها. إنها قضية حق وهوية، وإرادة شعبية واعية، ستظل حيّة ومتقدّمة، حتى يتحقق الهدف الاستراتيجي المنشود وتعود دولة الجنوب العربي كاملة السيادة، باعتبارها استحقاقًا تاريخيًا لا يسقط ولا يُلغى.