الاحتشاد المليوني في 7 يوليو.. تجديد للعهد واستفتاء شعبي على ثوابت الهوية والسيادة
تأتي المليونية المرتقبة في السابع من يوليو لتشكل محطة نضالية واستثنائية في مسيرة الحراك الشعبي والسياسي لشعب الجنوب العربي، حيث يتهيأ أبناء الجنوب بمختلف أطيافهم ومكوناتهم لرسم لوحة وطنية جديدة تؤكد للعالم أجمع التمسك المطلق بالخيارات السياسية الوطنية.
هذا الحدث الجماهيري لا يمثل مجرد إحياء لذكرى عابرة، بل هو استفتاء شعبي متجدد يبرهن من خلاله الجنوبيون على وعيهم الجمعي وصمودهم الثابت في وجه كل المؤامرات والمشاريع المشبوهة التي تحاول النيل من قضيتهم العادلة أو الالتفاف على التضحيات الجسيمة التي قُدمت على مذبح الحرية والاستقلال، معلنين للعالم أن إرادتهم الحرة غير قابلة للمساومة أو التهميش.
وفي هذا المنعطف التاريخي الحاسم، تتصاعد الدعوات الوطنية والسياسية الموجهة إلى كافة أبناء شعب الجنوب العربي العظيم، بمختلف شرائحهم الاجتماعية وقواهم الحية، لضرورة الاحتشاد الجماهيري الواسع والمشاركة الفاعلة في هذه المليونية المفصلية.
تكتسب هذه الدعوة أهمية بالغة بالتركيز على ساحتين محوريتين تجسدان عمق التلاحم والترابط الجغرافي والسياسي للهوية الجنوبية، وهما العاصمة الجنوبية عدن، الحاضنة السياسية للقرار والسيادة، ومحافظة حضرموت، العمق الاستراتيجي والاقتصادي والثقافي للجنوب، لتلتقي الإرادة الشعبية تحت راية واحدة وهدف مشترك لا حيدة عنه.
الزحف البشري المرتقب نحو ساحات الحرية في عدن وحضرموت يحمل في طياته رسائل بالغة الدلالة والقوة إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، ومفادها أن شعب الجنوب يمتلك وحده الحق الحصري في تقرير مصيره السياسي ورسم ملامح مستقبله.
يعكس هذا الاستنفار الشعبي والإعلامي الشامل رغبة حقيقية في انتزاع الحقوق كاملة غير منقوصة، ورفضاً قاطعاً لسياسات التجويع وحرب الخدمات، وتأكيداً على أن خيار استعادة الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990 هو خيار لا رجعة عنه، وهو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة.
ويثبت شعب الجنوب العربي في كل استحقاق وطني أنه الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل الرهانات الخاسرة، وأن التفافه حول قيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي هو الضمانة الحقيقية للوصول إلى بر الأمان.
وسيكون احتضان عدن وحضرموت لمليونية السابع من يوليو دليلاً حياً وملموساً على أن المسيرة النضالية ماضية بزخم أكبر وعزيمة أمضى، وأن الجماهير التي ستملأ الساحات هي خط الدفاع الأول عن حياض الوطن وكرامة المواطن، حتى يتحقق النصر الناجز وتستعاد الدولة بعزة وسيادة وأمان.