عدن الجريحة وأحقاد تحالف الإرهاب والكهنوت

افتقدت عدن القائد أبو اليمامة، لم يكن يستريح يوماً. كل ساعاته عمل.

وبين عساكره يشتغل.. لا فوارق ولا تراتبيات.

من سيتعرض لأذى اليوم في عدن، سيعرف أنه كان محمياً بمن لا يعرف، الحزام الأمني وأبو اليمامة.

الرجل والمؤسسة، منير والحزام، ظلا هدفاً ثابتاً للتحريض الشرعي الإخواني الشمالي الذي يدعي الوحدوية.

كان أبو اليمامة يحمي سكان عدن أياً كانت منطقتهم، لكن هذه ليست وحدة عند شرعية الإخوان، ما وحدة عندهم إلا ما كانت خدمة لهم هم وضد الناس.

من أطلق الصاروخ وفخَّخ السيارة يواصل تحريضه، ويمكن أن يحرق بسطة ويصورها ويشيع الخبر..

جهود مستمرة لإشعال الفتن، لحماية تحالف الإرهاب والكهنوت.

وأنا توقعت ذلك مع أول خبر وصلني عن استشهاد أبو اليمامة، وقلت لزملائي استعدوا لحملة حوثية إخوانية تهرج عن القاتل، وبنفس الوقت تستخدم الشمال للاحتفاء بالجريمة، ثم تستخدم الجنوب لتقول إنه يلاحق الشماليين.

احفظوا نمطهم، وطبِّقوه في كل حادثة، وستفشِلون كل أفعالهم وأقوالهم.. هم العدو.. لا سواهم.

هم أنفسهم سيرفعون في عدن لافتات تطرف جنوبي، ثم يرفعون باسم تعز رداً.. ويستمرون في إجرامهم بلا حدود.

هم اليوم ضد الإمارات لأنهم ضد الجنوب أصلاً.. لا تنسوا أنهم يحاربون الجنوب منذ كان لا يزال دولة، فهو الشيوعي الملحد الفاجر الخليع غير الملتزم.. وقبل أن تبدأ الإمارات نهضتها كانوا هم يحاربون الجنوب.

على الجميع أن يدرك أن صراعات الوحدة والانفصال انتهت بانتهاء الوحدة ثلاث مرات: 94 - 2012 - 2015، ونحن اليوم في حال جديدة.

اليوم هناك فرز شعبي واضح، استشهاد أبو اليمامة تراه وجعاً وطنياً يقطع الجنوب من أطرافه إلى أطرافه.. وهي مشاعر جنوبية خالصة.

وعلى النقيض منه مشاعر شمال القوى الحاكمة البعيد جداً عن هذه المشاعر الجنوبية، وهذا انفصال تام.

مستقبلاً.. إما أن تتمدَّد المشاعر الجنوبية فتعود الوحدة تطبيقاً لهذه الروح الجنوبية التي تتسع لتشمل كل اليمن.. وإما أن يتشظَّى الشمال فيتحالف بعضه مع الجنوب وبعضه يتوزع حسب الأطراف الدولية.

لا يمكن لأي طرف أو شخص فرح وهرج يوم إشعال الجنوب بدم أبو اليمامة أن ينتظر وحدة، هذا يتحدث عن وحدة في السجن أو المنفى الفردي، وليس عن الوحدة بمعنى الاجتماع.

وللأسف، كلما تناست عدن الوجع القادم من الشمال جاء من يذكِّرها بكل صلف ووقاحة.

عدن بحاجة لصوت شمالي يقول لأهله: كفوا أذاكم، كفى ما فعله غيركم.

وعدن بحاجة لتقدم الحرب ضد الحوثي إلى ما يوازي حيس غرباً من الضالع شرقاً.. وبحاجة لتجاوز أكذوبة الشرعية.