رحل شامخًا كما عاش

إلى ذمّة الله، ارتقى اليوم الرئيس علي سالم البيض.
رحل شامخًا كما عاش، عزيزًا كما عُرف، مكرّمًا ومحاطًا بمحبة شعبٍ أحبّه لصدقه ونقاء سريرته.
شعبٌ عاتبه كثيرًا على خطيئة الوحدة — وأيُّ خطيئةٍ كانت — لكنه غفرها له حين وقف كالطود في وجهها، رافضًا أن تُختزل هوية شعبه ووطنه في وهمٍ مزيّف اسمه “الوحدة”، التي لم تكن في حقيقتها إلا احتلالًا همجيًا أرعن، لا يعرف من الأخوّة إلا اسمها، ومن الغدر إلا فعله.
يرحل اليوم المناضل والقائد علي سالم البيض مرتاح الضمير، بعدما أنصفه التاريخ، وأذلّ خصومه، وتركهم يطاردهم عار الخيانة… أحياءً وأمواتًا.
أغمض أبو عدنان عينيه للمرة الأخيرة بعد أن أوفى بعهده؛ أعاد البوصلة إلى عدن، وسلّم الراية للشباب والأحرار من أبناء شعبه، ليُتمّوا طريق الإصلاح لما أفسده الاشتراكي، وما خربته أوهام الأخوّة مع من ظنناهم إخوة، فإذا بهم كومة غدرٍ عفن، وكراهيةٍ وعداءٍ صارخ لكل ما هو جنوبي.
عهداً علينا يا أبا هاني أن نمضي على خطاك، وأن نُتمّ مشروعك العظيم:
فكّ الارتباط الذي أعلنته في خضمّ حرب اجتياح واحتلال الجنوب.
وسنمضي، بما أوتينا من قوةٍ وثبات، لتطهير أرضنا من أبشع احتلال عرفه التاريخ، ولن نتركه يهنأ في شبرٍ من أرضنا الطاهرة.
سنمضي… لأنك علّمتنا، أيها الطود العظيم، أن الكرامة لا تُستعاد بالتمنّي، بل بالتضحيات.
فامضِ إلى ربك محاطًا بدعاء شعبك لك بالرحمة، مطمئنًا أنك تركت خلفك شعبًا يشبهك صلابةً وعزيمة،
شعبًا يؤمن أن طريق الحرية طويلٌ وشاق، لكن نهايته نصرٌ مؤزّر وكرامةٌ مصانة يستحقها شعبنا الجنوبي العزيز.
خالص العزاء لأبنائه وإخواني:
عدنان، فيصل، هاني، نايف، ينوف، عمرو، وآل البيض كافة.
رحم الله الرئيس الشهم الأصيل، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ذكراه شعلةً تنير درب الأحرار.