السعودية وهادي والشرعية الدستورية

مناصرو الرئيس هادي، لم يعد يجدوا أي شيء يدافعوا به عن الرجل الا "اتهام غيرهم بالخيانة للمارشال والانقلاب عليه؟، الذي لا اعتقد كيف منح هذا اللقب وكيف حصل عليه؟، فهل هادي عمل طوال سنوات حكمه كرئيس توافقي على "انفاذ القانون المدني او العسكري"، لكي يمنح لقب المارشال.

وبعيداً علن اللقب، هذا .. على أي أساس "أقام هادي شرعيته عليها"؟ أو بالأحرى .. كيف أصبح رئيسا شرعياً؟. ألم يأت هادي بالمبادرة الخليجية التي قدمته كرئيس توافقت عليه مختلف القوى السياسية اليمنية، على الرغم من معارضة الجنوب لانتخابه.

تقام شرعية هادي على قاعدتين أساسيتين هما "التوافق السياسي واحترام سيادة الدستور؟، فهل كان يعمل هادي طوال السنوات الخمس من الحرب على إدارة منظومة الشرعية وفق التوافق السياسي المنصوص عليه في المبادرة الخليجية التي أتت به إلى سدة الحكم؟، هل إدار هادي الحكم بما نص عليه الدستور اليمني؟.

اذا ما تحدثنا عن التوافق السياسي، فهادي أول من انقلب على التوافق السياسي بعد أن أزاح كل القوى السياسية اليمنية "التي هي الشرعية"، وسلم الحكم لتنظيم سياسي متطرف عمل على نسف "الشرعية التي أتت بهادي كرئيس"، وكان هذا التنظيم هو الدستور وهو الدولة وهو الجيش الوطني وهو القوى السياسية، وهو الحراك الجنوبي والمؤتمر الشعبي العام والناصر والنهضة والرشاد، وهو تنظيم سياسي "واحد" يدين بالولاء للمرشد الأعلى.

السعودية وعبر المبادرة الخليجية دفعت بهادي كرئيس توافقي انتقالي يقود المرحلة السياسية في اليمن ما بعد نظام صالح، لمدة عامين، تمهيدا لإجراء انتخابات رئاسية.

لكنه فشل فشلا ذريعا في قيادة المرحلة، بعد أن رضخ لشروط الحزب الذي ادعى انه صاحب الثورة، وصاحب الحق في الحكم، وادارت موارد الدولة، فكانت من إنجازات الحزب وقياداته الأمنية، "اخراج معتقلي التنظيمات الإرهابية" من السجن المركزي في صنعاء"؛ الأشد تحصيناً.

وبدلا من أن يعمل على انتشال الوضع في اليمن بعد ازمة 2011م، ذهب لخلق تحالفات اعتقد انها قد تبقيه في الحكم "بمعنى حاول أن يقلد "صالح" في الرقص على رؤوس الثعابين"، فالتهمت ثعابين الحوثي صنعاء وكل اليمن، في عهده، بعد أن فتح خطوط اتصال مع إيران، تحت مبرر استيراد مشتقات نفطية.

الرجل لم يعد يصلح أن يحكم، بعد أن انقلب على الشرعية التي جاءت به كرئيس توافقي، وجعل القوى السياسية اليمنية هي الإصلاح، والدستور بيان محمد اليدومي، وبالتالي لم يعد للشرعية أي مفهوم.

أطاح هادي بحكومة خالد بحاح التي تمتلك الشرعية، وأتى بديلا عنه نائب رئيس "ترك صنعاء للحوثيين"، ورئيس حكومة من أبرز إنجازاته أنه "أنه أتى  من حضن الانقلاب في صنعاء". فشل هادي فشلا ذريعا في إدارة المرحلة، ولم يحترم القوى السياسية اليمنية، التي منحته التوافق لكي يكون الرئيس، وسلم السلطة والقرار السيادي لرجل دين متطرف، كان يحرض في منابر المساجد والساحات على قتل الناس ونهب حقوقهم، بدعوى انها أصبحت ملكا للشعب. كيف تريدني احترم شرعية رئيس وجه بضرب المتظاهرين الجنوبيين المناهضين لنظامه في أرجلهم، "بدلا من رؤوسهم"، وهذا كنوع من تخفيف العقوبة "...". لا اعتقد ان هنا من يقبل بشرعية يديرها متطرفون على قوائم الإرهاب الدولي، ورجل أعمال جشع لا يمتلك أي صفة رسمية في الدولة "سوى انه رئيس لـ"اتحاد كرة القدم"، وأصبح يركل الشعب بالأزمات والفساد. "شرعية" يديرها لوبي فساد كبير، لم يجيد الا صنع الازمات وافتعالها، وعرقل جهود التحالف العربي في استكمال التحرير، وذهب بأموال السعودية للاستثمار بها في تركيا العدو اللدود لرياض. تقع على السعودية مسؤولية سياسية في إعادة ترتيب وضع الشرعية من جديد، بما يتوافق والمقومات التي أتت بهادي رئيسا توافقيا، أو البحث عن صيغة

أخرى، لشرعية بديلة، بعد أن انقلب هادي على الشرعية الدستورية التي جاءت به إلى سدة الحكم. أصبح من الواجب على السعودية أن تجمع القوى السياسية اليمنية على طاولة "حوار" لمعرفة موقفها أولا من بقاء هادي، او الذهاب نحو إيجاد شرعية جديدة "كالتي جاءت بهادي". فما يقوم به هادي منذ 2016م، هي عملية "إخونة" لكل شيء، وكل من لا يروق لهذه القوى السياسية، يتم شيطنته، كما حصل مع نائب الرئيس ورئيس الحكومة خالد بحاح، الذي كان قرار إقالته – بغض النظر عن أسبابها- هي نسف للتوافق

السياسي، وهو الانقلاب على الشرعية الدستورية. الشرعية ليست "هادي"، الشرعية هي القوى السياسية والدستور، وهادي أراد إدارة البلد بحسب البرنامج السياسي لحزب الإصلاح اليمني، وتسبب في كل هذا العبث، وعلى أصحاب المبادرة الخليجية ان يعالجوا المشكلة بأسرع وقت ممكن. اعتقد ان شرعية بديلة هي الحل، فلا يمكن أن يظل الشعب صابرا على رئيس يستخدم رموز نظامه الخدمات الأساسية للمواطن ضمن حرب حلفائه ضد خصومهم. وبس.

التعليقات