اختطاف أطفال اغتصبتهم مليشيا الإصلاح.. محاولات إخوانية لدفن الحقيقة البشعة

الخميس 17 أكتوبر 2019 12:09:43
اختطاف أطفال اغتصبتهم "مليشيا الإصلاح".. محاولات إخوانية لدفن الحقيقة البشعة

لم تكتفِ المليشيات الإخوانية التابعة لحكومة الشرعية بجرمها البشع في محافظة تعز، فيما يتعلق بـ"اعتداءات جنسية" على الأطفال، لكنّها تمادت أكثر عبر محاولة دفن الحقيقة.

عدد من عناصر المليشيات الإخوانية أقدموا اليوم الأربعاء، على اختطاف طفل لم يتجاوز الـ14 عامًا، وهو من ضحايا الاعتداءات الجنسية على يد مليشيا حزب الإصلاح الإخواني، وتم اقتياده إلى جهة مجهولة، وذلك لإجباره على نفي ما تعرض له تحت التهديد.

اللافت أنّه بعد ساعات قليلة من واقعة الاختطاف، تداول نشطاء موالون لحزب الإصلاح الإخواني مقطع فيديو يظهر فيه الطفل وهو ينفي تعرُّضه للاعتداء الجنسي، وقد تمّ ذلك تحت الترهيب والتهديد والتخويف.

الواقعة الإخوانية ليست جديدة من نوعها، فسبق أن اختطفت مليشيا "الإصلاح" عددًا من ضحايا الاعتداءات الجنسية من أجل تحذيرهم وترهيبهم لمنعهم من التحدث إلى المنظمات الحقوقية التي تكشف عن فظائع مليشيا الإخوان هناك.

وتقول مصادر حقوقية، إنّ عدد ضحايا الاعتداءات الجنسية في الأحياء والقرى المحررة بمحافظة تعز يبلغ 20 طفلًا، بينهم طفلان قتلا بعد الاعتداء عليهما.

وفي مارس الماضي، اتهمت منظمة العفو الدولية مليشيا حزب الإصلاح الإخواني في تعز، بارتكاب جرائم حرب متمثلة في قيام عناصرها باغتصاب الأطفال .

وبحسب بحثٍ أجرته المنظمة، فإنَّ أطفالًا صغارًا بعضهم حتى في عمر الثامنة تعرضوا للاغتصاب في مدينة تعز، والمشتبه في قيامهم بالاغتصاب، هم أعضاءٌ في المليشيات التابعة لحزب الإصلاح، حيث أخبرت أسر أربعة من الصبية المنظمة العفو الدولية أنّ أبناءها تعرضوا للاعتداء الجنسي في سلسلة من الحوادث على مدى الأشهر الثمانية الماضية.

وفي حالتين من هذه الحالات، قالت أسرتان إن المسؤولين عن الاغتصاب أفراد المليشيات الموالية لحزب الإصلاح.

من جانبها، صرّحت هبه مرايف مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "الشهادات الأليمة التي أدلى بها هؤلاء الصغار الذين تعرضوا للاغتصاب، وشهادات أسرهم تكشف كيف أنّ الصراع المستمر يجعل الأطفال عرضة للاستغلال الجنسي في مدينة تعاني من ضعف أمني ومؤسسي".

وأضافت: "يجد هؤلاء الضحايا وأسرهم أنفسهم وحدهم بلا حماية في مواجهة محنة الانتهاك الجنسي المروعة وعواقبه، فيجب على السلطات إجراء تحقيقات شاملة في هذه المزاعم، من أجل الإشارة إلى أنه لن يتم التسامح مع هذه الجرائم، ولحماية أسر الأطفال من الانتقام".

ودعت إلى تقديم المشتبه فيهم إلى القضاء ليحاكموا محاكمة عادلة، وقالت: "الاغتصاب والاعتداء الجنسي المرتكبان يعدّان من جرائم الحرب، وقد يكون القادة الذين لا يضعون حدًّا لهذه الأفعال الشنيعة هم أنفسهم مسؤولون عن جرائم حرب".

المنظمة وثّقت أربع حالات من العنف الجنسي، وهي اغتصاب ثلاثة أطفال، ومحاولة الاعتداء الجنسي على رابع، وأشار تقريران طبيان اطلعت عليهما المنظمة، إلى وجود علامات على التهتك الشرجي في حالتين ممن تعرضوا للاغتصاب، وهو ما يتفق مع شهاداتهم.

ونقلت منظمة العفو الدولية تفاصيل مؤلمة عن طريقة اغتصاب الأطفال في مدينة تعز، حيث قال فتى يبلغ من العمر 16 عامًا، إنّ أحد رجال المليشيات الموالية لـ"الإصلاح" اغتصبه، في أواخر ديسمبر 2018.

وأضاف الفتى: "هددني ببندقيته، وبدأ يضربني بكعب البندقية، ويركلني ويدفعني نحو الحائط في محاولة لإفقادي الوعي، ثم قال لي أريد أن أغتصبك. وعندئذ بدأت أبكي ورجوته أن يعتبرني كابنه. فاشتاط غضبا وبدأ يضربني أكثر، ثم قبض على عنقي وطرحني أرضا، فبدأت أصرخ، فضربني بالبندقية على عنقي ثم اغتصبني".

ووصفت أم هذا الفتى المساء الذي عاد فيه ابنها إلى المنزل بعد الحادث قائلة: "عندما وصل في ذلك المساء، اتجه مباشرة إلى دورة المياه، وعندما خرج بعد ذلك سألته ماذا به، لكنه لم يرد أن يخبرني بما حدث. ثم بدأ يبكي فبدأت أنا أيضاً في البكاء".

وتابعت الأم: "ظللنا نجلس جنبا إلى جنب لمدة ثلاثة أيام، وكلانا لا يقدر على الأكل أو الشرب أو النوم. كان في حالة نفسية سيئة للغاية من الخوف، وبدت بشرته شاحبة ومتعبة. وكان لا يفعل شيئاً سوى الجلوس والتحديق في الفراغ. وظل غير قادر على الجلوس بعد ذلك أو الذهاب لدورة المياه لثلاثة أيام".

وقدمت الأم بلاغًا بالاغتصاب إلى إدارة البحث الجنائي في تعز التي أصدرت أمرًا، بتكليف أحد الأطباء الشرعيين بإعداد تقرير، إلا أن الطبيب، الذي يعمل بمستشفى تسيطر عليها مليشيا "الإصلاح"، رفض ذلك.

وفي حالة أخرى، نقلت منظمة العفو الدولية عن أم صبي في الثامنة من العمر قولها إن ابنها اغتُصب في واقعتين منفصلتين على الأقل، ما بين يونيو ، وأكتوبر 2018، وذلك من قِبل ابن أحد أئمة مليشيا "الإصلاح"، وصديق له في أحد المساجد المحلية، مشيرةً إلى أن سلوك ابنها بدأ يتغير، وأنه صار باكيا في العديد من الأحيان.

وأوضحت أم الصبي قائلةً: "أخبرني ابني أن ابن إمام المسجد حبسه في حمام المسجد وكممه بيده حتى كاد يخنقه ثم بدأ يجرده من ملابسه، وبعد أن انتهى منه أدخل شخصا آخر ليفعل فعلته مع ابني".

وطبقًا للتقارير الطبية، فإنّ الصبي ذي السنوات الثمانية يعاني منذ تلك الواقعة من خلل في قدرته على الحركة، ومن عدم التركيز، ومن ارتجاج نتيجة لضربه والاعتداء عليه بصورة متكررة.

كما نقلت منظمة العفو الدولية عن والد فتى آخر، يبلغ من العمر 13 عامًا، تأكيده بأن ابنه أُغتُصب من نفس الرجلين في المسجد ذاته.

وأوردت المنظمة شهادة أخرى عن أحد أقرباء صبي في الثانية عشرة من العمر، بأن أحد المتشددين الموالين لحزب الإصلاح، حاول الاعتداء جنسيا على الصبي في يوليو 2018 في مدينة تعز، لكن الصبي أفلت منه.