ما الذي ينتظر ميناء عدن؟
صالح أبو عوذل
- لماذا يرفضون الاعتراف بالقضية الجنوبية؟
- ليل دامٍ في عدن.. ما الذي يريده السعوديون من الجنوب؟
- الوصاية السعودية في الإعلام السعودي
- لماذا يرفض السعوديون عودة فريق التفاوض الجنوبي؟
تتخيل، وأنت تقرأ خبرا غامضاً في صحف محلية عن توقيع اتفاقية مع شركة صينية كبرى لاستئناف نشاط الترانزيت في ميناء عدن، أنك ستجد تفاصيل حول اسم الشركة ومدة العقد وسبب غياب النشاط لأكثر من ستة عشر عاماًَ.
قد يظن البعض أن هذا جزء من -أحلام ما بعد العصر-، أو أنه يشبه الأخبار التي كانت تنشرها بعض المواقع المحلية إبان الحرب السعودية على اليمن بدعوى محاربة الحوثيين؛ إذ كانت تلك المواقع تتحدث عن قوة ضخمة ترعب الحوثيين، وحين تطلع على التفاصيل تجد أنهم احتفظوا بها حتى لا يكتشف الحوثيون مكان هذه القوة، التي هي في الحقيقة افتراضية ولا وجود لها.
ويبقى أن مالكي هذه المواقع يتعاملون مع التعميم الصادر عن رئيس مجلس إدارة موانئ عدن، الذي يفيد بأن الشركة التي وقّعت الاتفاقية رفضت الكشف عن اسمها لدواع سعودية.
لا يوجد اسم للشركة، ولا نوع الاتفاقية، ولا مدتها، ولا كيفية حصول هذه الشركة عليها، ولا أي أرقام حقيقية.
مجرد تسريب إعلامي هدفه تخفيف غضب الشارع الجنوبي الرافض لكل سياسات الاحتلال والهيمنة الجديدة. فلا مشاريع ولا شيء يُذكر. فالحرب السعودية، والقيود التي فرضتها منذ بدايتها بدعوى محاربة إيران، أخرجت الملاحة عن مسارها، وأجبرت السفن على التفتيش في ميناء جدة. ومع ذلك، كانت عمليات تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة تصل إلى الحوثيين تحت أعين السعوديين.
الحديث عن عودة النشاط إلى ميناء عدن هو في الأساس حديث للاستهلاك الإعلامي. فنحن نعلم تمامًا أن مخاطر التأمين البحري مرتفعة، وأن الشركات الكبرى ترفض إدراج ميناء عدن ضمن جداولها. بل إن السعوديين فضّلوا ميناء الحديدة على ميناء عدن، واعترضوا على تحريره عام 2018، وفضّلوا أن يبقى في قبضة الحوثيين على أن تحرره القوات الحكومية.
لا يوجد أي استقرار أمني أو سياسي في الجنوب منذ الأول من يناير الماضي، والحديث عن الاستقرار مجرد هراء. فالعالم يدرك أن التنظيمات الإرهابية عادت إلى النشاط من جديد. وحتى لو امتلك السعوديون القدرة على التحكم بهذه الجماعات المتطرفة، فإن التطورات الإقليمية والاستعدادات لحرب أمريكية محتملة على إيران تجعل ميناء عدن خارج الحسابات.
ناهيك عن أن السعودية، في ظل هيمنتها العسكرية، لا يمكن أن تسمح بعودة نشاط ميناء عدن؛ لأنه يؤثر في ميناء جدة، وهي تفضّل إخضاع السفن للتفتيش ودفع تكاليف باهظة للرسو والبقاء لفترات قد تزيد على شهرين في انتظار التفتيش.
#صالح_أبوعوذل