الحرب على عدن

منذ إزمانٍ بعيدة لم تكن عدن بمنأى عن أعين الطامعين ، بل كانت وماتزال مبتغى الكثير من قوى الإقليم والعالم وحتى القوى المحلية التي دائماً تمني نفسها الظفر بعدن ومقوماتها ومميزاتها المختلفة وتسخيرها لخدمة أجندتها السياسية وتعزيز ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة .

على هذا الأساس ومن هذا المنطلق كانت عدن على مر التاريخ مسرحاً للكثير من الاحداث إذ شهدت الكثير من الحروب والصراعات ولو إن معظمها بأيدي وأدوات تنفيذ محلية وصنفت تلك الصراعات حينها كصراع داخلي على الحكم والسلطة والنفوذ.

ومع ذلك وفي كل مره تتمكن عدن من مواجهتها وتخطيها وتجاوز تبعاتها والنهوض مجدداً وذلك كون الحروب والصراعات السابقة كانت تستهدف طبقة مجتمعية واحدة وهي الطبقة السياسية المكونة لنظام الحكم فقط.

لكن ما تشهده عدن اليوم هي حرب جديدة من نوع آخر ، صحيح ان دوافعها سياسية ولكن الاختلاف فيها عن سابقاتها يكمن في الوسيلة والفئة المستهدفة، فاذا كانت صراعات وحروب الماضي ومنه الماضي القريب جداً استهدفت منظومة الحكم فالحرب الراهنة على عدن تستهدف مجتمع عدن برمته دون استثناء ولا رحمة، حرب شعواء هي الأكبر والأكثر ضراوة وبشاعة وقذارة على الاطلاق.

الحرب الضروس الدائر رحاها الآن مدفوعة بالحقد والطموح القاتل للسلطة وتطلعات التفرد بالحكم وامتلاك النفوذ المطلق ، حرب بشعة ، قذرة ادواتها ووسائلها مختلفة ، أستهدفت قوت المجتمع العدني ومصادر رزقه وأمنه وطمأنينيته واستقراره وأبسط ضرورات معيشته من خلال تدمير أو تعطيل مرافق خدماته بطرق مختلفة عدة وقطع مرتبات أفراده مدنيين وعسكريين والتلاعب بصرف العملة وشراء ذمم كبار رجالاته وإعلامييه وغيره من الأساليب القذرة التي نشاهدها اليوم بكل أسف.

ولا يخفى على أحد أن تلك الحرب المعلنة على عدن تشن تزامنا مع حرب عسكرية أخرى تستهدف عدن من خارج حدودها ، وكلاهما يسيران في خط متواز وبحركة ايقاعية متناغمة تقريباً، فالحرب التي تستهدف مجتمع عدن تشن لتسهيل إنجاح الحرب العسكرية التي منيت الكثير من محاولات تقدمها حتى الآن بالفشل الذريع والهدف من كلاهما واحد لا ثاني له وهو الاستيلاء على عدن والتفرد بحكمها وقس بواقي الأمور على ذلك.

وفي خضم هكذا وضع وفي حضرة حكومة معظم منتسبيها مجرد أدوات تحركها عن بعد مراكز قوى في هرم الدولة الفاسدة وسلطة محلية معظم من فيها عناصر متخاذله غير مكترثة بما يجري حولها ومجتمع منهك لاحول له ولاقوة ، يبذل محافظ العاصمة عدن الاستاذ احمد حامد لملس وحيداً جهود خرافية في مواجهة هذه الحرب القذرة على عدن ومجتمعها.

التعليقات