صوت الحكمة الإماراتي

تتوالى مواقف السياسة الخارجية الإماراتية هادئة متوازنة بمقاربات تحافظ على الثوابت، وتضع نصب أهدافها توطيد أواصر التعاون بين الأمم والشعوب، وتعزيز دعائم الأمن والسلم في العالم أجمع، ما يعزز مكانة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية، داعية للخير، وصوتاً للحكمة، وأهلاً للثقة والنزاهة، تأكيداً لنهج دبلوماسي راسخ أصبح مع الزمن مدرسة زاخرة بالتجارب النيرة، والعبر الصالحة.

وفي ظل هذا التوجه، تتأسس علاقات الإمارات بمحيطها الإقليمي، ويحقق دورها الدبلوماسي مكاسب جديدة مع عضويتها المرتقبة في مجلس الأمن العامين المقبلين، وستكون هذه العضوية مناسبة لدبلوماسية الإمارات للتعبير عن قيمها، وعن ريادتها في العمل من أجل الأمن والسلم العالميين. ففي المنصات الدولية الكبرى تتبين معادن السياسة، وتتميز المواقف المحتكمة إلى العقلانية والموضوعية والانحياز إلى ما يفيد الإنسانية، ضمن نهج واضح يتأسس على احترام القانون الدولي، والسعي إلى بناء علاقة فاعلة تحفظ المصالح المشتركة، وتؤمن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وهو ما تحرص عليه الإمارات وتؤكده في كل مناسبة، ومحفل.

للإمارات علاقات حيوية مع مختلف مكونات المجتمع الدولي، وأظهرت مواجهة الأزمات الماضية والراهنة، ومنها محنة «كورونا»، الدور الفاعل الذي أدّته الدولة على أكمل وجه حتى غدت مضرباً للمثل في مؤازرة الجهود العالمية عبر مبادرات طموحة، ومواقف رصينة، سرعان ما ستؤتي أكلها الطيب بالتوصل إلى حلول للقضايا الحرجة، والفوز بعالم يسوده التعايش والتسامح بعيداً عن الخلافات والنزاعات المدمرة. وقد يقول قائل إن خلوّ العالم من الأزمات ضرب من المثاليات واللاواقعية، ولكن ذلك يمكن تحقيقه إذا ترفع الوعي الدولي عن الأنانية والبحث في ما يجمع بين الدول والشعوب، وليس في ما يفرقها ويبعدها عن القيم الإنسانية الخيرة.

من هذا المنطلق تعمل الإمارات في مقارباتها للأزمات الدولية ضمن منظومة من المبادئ تسير عليها منذ تأسيسها قبل 49 عاماً. وانسجاماً مع هذا التوجه الأصيل، كان نداؤها إلى مصر والسودان وإثيوبيا صادقاً في الدعوة إلى استمرار الحوار الدبلوماسي البنّاء، والمفاوضات المثمرة لتجاوز أية خلافات حول سد النهضة بين الدول الثلاث. ومن غير المستبعد أن تحمل الأيام القليلة المقبلة بشارات في هذا السياق في ظل الحراك الإقليمي والدولي لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث. والداعي إلى هذا التفاؤل أن القاهرة والخرطوم وأديس أبابا مقتنعة بأن إنهاء الأزمة لن يكون إلا بالحوار، واحترام القوانين والمعايير الدولية، فبذلك فقط يتم حفظ المصالح وضمان الاستقرار والازدهار، وتحقيق طموحات شعوب دول حوض النيل في التنمية والعيش الكريم، بعدما عانت في الفترة الماضية، من حالات مدّ وجزر في العلاقات. ومثلما ظل النيل يتدفق بالحياة منذ آلاف السنين، سيظل كذلك، إلى ما شاء الله، وسيفيض بالخير العميم على دوله، وعموم إفريقيا، وبما يعزز دعائم الأمن والسلام في العالم.