حتى لا يذهب البعض بعيدا

المرونة والدبلوماسية لها وظائف محددة في بعض الظروف؛ ورسائل سياسية يتم توجيهها لجهات معينة تستدعيها الضرورة ؛ وتهدف في كثير من الأحيان لتطمين بعض الأطراف وتحييد أخرى بهدف كسب الوقت والعمل على تعزيز وتنظيم الصفوف وترتيب وتهيئة أنسب الظروف الملائمة لتحقيق الهدف النهائي الذي تتبناه هذه القوى السياسية أو تلك . وفي هذا السياق وأخذا بالمسلمات السياسية المعروفة في ميدان العمل السياسي ؛ ينبغي أخذ ما ورد على لسان رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بشأن الخيارات المطروحة بشأن مستقبل الجنوب ؛ ناهيك عن كونه أكد في نفس الوقت وبوضوح وحزم بأن الخيار والقرار النهائي بشأن الجنوب ومستقبله يمتلكه أبناء الجنوب وحدهم وبإرادتهم الوطنية الحرة دون سواهم ؛ فلا مجال هنا للتأويلات والإسقاطات التي تبشر ببقاء خيار الوحدة ( القائمة ) التي ماتت أساسا في نفوس الجنوبيين قبل أن تشطب من قناعاتهم السياسية ؛ وهي التي سقطت تحت جنازير الدبابات في حربين عسكريتين متتاليتين مدمرتين ضد الجنوب ومازالت تداعياتها المؤلمة باقية حتى اليوم ؛ ناهيك عن المعارك القذرة الممتدة وبأشكال مختلفة ضد الجنوب والجنوبيين والتي أستهدفت ومازالت تستهدف حياتهم وأمنهم وإستقرارهم ومعيشتهم ومستقبل أجيالهم ؛ بهدف إجبارهم وخضوعهم لمشاريع سياسية مختلفة تنتقص من حقهم بإستعادة دولتهم وحريتهم وسيادتهم على أرضهم . ونقول لمن يمني نفسه ببقاء الوحدة ( القائمة ) إذا ما تخلى المجلس الإنتقالي الجنوبي ؛ أو غيره من القوى الجنوبية التي تتبنى خيار إستعادة الدولة الجنوبية : *هل سيقبل شعب الجنوب بذلك* *ويتخلى عن كل تضحياته ويقبل بما يفرض عليه ؟!* بالتأكيد ووفقا لكل المعطيات ولما عرف عن إرادة وعزيمة الجنوبيين بأنهم لن يقبلوا بما سيفرض عليهم وخارج إرادتهم الوطنية الحرة .