الإعلان الدستوري يفتح بوابة الدولة.. قضية شعب الجنوب من الحلم إلى الواقع
في خطوة تاريخية تحمل دلالات سياسية ووطنية عميقة، أعلن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الإعلان الدستوري، بوصفه محطة مفصلية في مسار نضال شعب الجنوب، وترجمة عملية لتطلعاته المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة.
هذا الإعلان لم يأتِ كإجراء شكلي أو خطوة معزولة، بل جاء استجابة مباشرة لإرادة شعبية تراكمت عبر سنوات من النضال السياسي والتضحيات، وعكست بوضوح أن حلم استعادة الدولة لم يعد شعارًا، بل مشروعًا قابلًا للتحقق.
تضمن الإعلان الدستوري تأكيدًا صريحًا على إعلان دولة الجنوب، بما يمثله ذلك من استعادة للهوية السياسية والاعتبار القانوني لشعبٍ حُرم طويلًا من حقه في تقرير مصيره.
عكس هذا الإعلان قراءة واعية لمرحلة دقيقة، تستدعي الانتقال من إدارة الصراع إلى بناء الإطار الدستوري والمؤسسي للدولة المنشودة، على أسس واضحة تحظى بقبول شعبي واسع.
ومن أبرز ما حمله الإعلان الدستوري، إقرار فترة انتقالية تمتد لعامين، تُدار خلالها شؤون الدولة وفق ترتيبات مؤقتة تهدف إلى تثبيت الاستقرار، وبناء المؤسسات، ومعالجة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتهيئة المناخ السياسي والقانوني للمرحلة النهائية.
هذه الفترة الانتقالية تمثل ضمانة عقلانية، تعكس إدراك القيادة الجنوبية لأهمية التدرج وعدم القفز على الواقع، بما يحفظ مصالح الشعب ويصون مسار الاستعادة من أي ارتباك أو فراغ.
ويأتي الاستفتاء الشعبي في ختام المرحلة الانتقالية ليؤكد جوهر المشروع الجنوبي القائم على إرادة الشعب، لا على الفرض أو الإملاء.
فالاحتكام إلى صناديق الاقتراع يمنح إعلان الدولة شرعية شعبية ودستورية لا لبس فيها، ويبعث برسالة واضحة للمحيطين الإقليمي والدولي بأن الجنوب يسلك طريقًا سلميًا وديمقراطيًا في نيل حقوقه.
كما يؤكد الإعلان الدستوري أن القيادة الجنوبية لا تنظر إلى استعادة الدولة كغاية سياسية فحسب، بل كمشروع وطني شامل، يرتبط بتحقيق العدالة، وبناء دولة مؤسسات، وضمان الشراكة المجتمعية، وحماية الحقوق والحريات، وهو ما يعزز الثقة بأن المرحلة القادمة لن تكون مجرد تغيير في الشكل، بل تحولًا في جوهر الحكم والإدارة.
إعلان الرئيس القائد الزُبيدي وضع الأساس الدستوري لحلم طال انتظاره، وحوّل تطلعات شعب الجنوب من حالة انتظار إلى مسار واضح المعالم.
ومع هذا الإعلان، باتت استعادة الدولة أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى، مدعومة بإرادة شعبية صلبة، وقيادة تدرك حجم المسؤولية، وتسير بثبات نحو تحقيق الهدف التاريخي.