قوات الطوارئ.. عدوان مسعور يستهدف الجنوب فما ملامحه وأبعاده؟

السبت 3 يناير 2026 19:49:42
قوات الطوارئ.. عدوان مسعور يستهدف الجنوب فما ملامحه وأبعاده؟

في ظل التطورات الأخيرة وما يثار من عدوان مسعور ضد حضرموت، يتضح أن ما يُسمّى بقوات الطوارئ المهاجمة لا تمتلك أي سند وطني أو قانوني يبرر تحركاتها العسكرية، بل تمثل أداة فوضوية جرى توظيفها خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فهذه التشكيلات لم تنشأ بقرار سيادي جامع، ولم تخضع لهيكل أمني أو عسكري معترف به، ما يجعل وجودها ذاته انتهاكًا لمبدأ السيادة ولإرادة أبناء حضرموت والجنوب عمومًا.

التركيبة الفعلية لهذه القوات تكشف حقيقة مشبوهة، إذ تشير الوقائع الميدانية وشهادات محلية متطابقة إلى أنها خليط من مليشيا الإخوان المدعومة سعوديا، إلى جانب عناصر متطرفة مرتبطة بتنظيم القاعدة.

هذا التداخل والتخادم والتكالب يعكس مشروعًا خطيرًا لا يستهدف الأمن بقدر ما يسعى لفرض واقع سياسي بالقوة، مستخدمًا شعارات زائفة عن “حفظ الاستقرار” بينما يمارس عكس ذلك تمامًا.

خطورة هذه التشكيلات لا تكمن فقط في غياب الجانب الشرعي، بل في طبيعة الدور الذي تؤديه. فهي تسهم في عسكرة الوضع على الأرض وتفتح المجال أمام تفاقم الفوضى التي لطالما عانى منها الجنوب العربي.

كما أن سجل القوى المهيمنة عليها، سواء الإخوانية أو المتطرفة، حافل بتقويض مؤسسات الدولة، واختراق النسيج الاجتماعي، وتحويل المناطق الآمنة إلى ساحات صراع مفتوح.

في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الدور السعودي ومجلس القيادة الرئاسي في هندسة هذه الفوضى. فالدعم السياسي واللوجستي المقدم لهذه التشكيلات، يعكس سياسة إدارة الأزمات بدل حلها ويرسم صورة واضحة عن حجم العدوان على الجنوب العربي.

ما يجري في حضرموت ليس معزولًا عن سياق أوسع يستهدف الجنوب، عبر إعادة تدوير أدوات الفوضى تحت مسميات جديدة.

ومن هنا، يصبح تفكيك خطاب “قوات الطوارئ” ضرورة وطنية، وكشف حقيقتها خطوة أساسية لحماية الأمن، واحترام إرادة أبناء الجنوب في العيش بسلام بعيدًا عن المليشيات والمشاريع العابرة للوطن.