السعودية والمعادلة الصفرية تجاه الجنوب… لا تجاه الحوثيين
صالح أبو عوذل
- محاولة شيطنة الشر
- انكسارات لقوات العدو
- السعودية تتصرف كدولة "احتلال" وفق القانون الدولي
- دولة الجنوب العربي
السعودية والمعادلة الصفرية تجاه الجنوب… لا تجاه الحوثيين
شاركت في تظاهرة العاشر من يناير في العاصمة عدن، وسرت بين الآلاف من الجنوبيين الذين قدموا من كل مكان لمخاطبة الدول الشقيقة والصديقة التي تحترم إرادة الشعوب، «هذا الشعب لا يموت»، وحين كنتُ مع مجموعة من الأصدقاء نسير بمحاذاة مقبرة "بو حربة"، جاءتني رسالة من الأستاذ العزيز هاني مسهور يسأل: «أين أنت يا صالح؟ طمّني عليك»، وكانت إجابتي عليه أن التقطت صورة لفتيان من أبناء البريقة على متن سيارة تسير بجواري، ليرد :"الله يعزك الجنوب ويحفظ أهله".
سلمت على صديقي وهو أحد جنود الحاجز الأمني، وقبل أن أتجاوز الحاجز تذكرت عشرات الشهداء من المناضلين الذين دفنوا هنا في هذه المقبرة، وقد تبدو نضالات الشعوب صعبة وطويلة وشاقة، لكن حين يأتي الانتصار تكون كل هذه المراحل مجرد ذكرى.
تذكرت أصدقائي الإيرانيين الذين يمضون عقودا وهم يناضلون من أجل إسقاط نظام استبدادي لم يكتفِ بمعاقبة الشعب الإيراني، بل وصلت أساليبه الإرهابية إلى كل دول المنطقة، ولا شك أن صديقي الأستاذ علي رضا سيقرأ هذه المقالة، وها هم الإيرانيون على مشارف تحقيق حلم طويل في استعادة الجمهورية الإيرانية من نظام ولاية الفقيه الإرهابي، في حين أن حصان الجنوب يعود للركض مرة أخرى، وما حصل "كبوة" قد تجاوزها، وإن كانت هناك جراح مؤلمة.
إرادة الشعوب لا تقهر مهما كانت الصعوبات، حتى وإن بدت المعادلة في بدايتها قاسية، فثلاثة أجيال جنوبية على الأقل عاشت حياتها في مصاعب كبيرة، كانت الناس فقيرة ومعدمة، لكن هذه الأجيال لا يمكن مقارنتها بأي شعوب أخرى، كانت بعيدة عن الصراعات، ثم تذكّرتُ أحد العاملين اليمنيين مع اللجنة الخاصة السعودية وهو يحدثني قائلا: «أنا لم أختر أن أولد ذماريا»، وهو محق في ذلك، لكن لم يُجبره أحد أن يكون سعوديا أكثر من أن يكون يمنيا، وهذه معادلة لا تستقيم أبداً.
الجنوبي عروبي يفزع للعروبة، لكنه يقف على حدود بلاده، لا يعتدي على الآخرين ولا يهدد الجيران، فقط يقف في موقف المدافع لا المهاجم ولا الطامع، لكن حين تقيس هذا الكلام على الآخرين تسأل نفسك: لماذا استعان سيف بن ذي يزن بمقاتلين ليسوا من القومية العربية ولم يستعن على الأقل بالعرب؟ ولماذا كانت كلفة معركة جمال عبد الناصر في اليمن كبيرة؟ كذلك يتكرر السؤال مرة أخرى: لماذا كانت كلفة السعوديين الذين ادّعوا ذات يوم أن تدخلهم في اليمن كان هدفه محاربة الوجود الإيراني الضارب في الجذور اليمنية، ولم يقل أحدهم إن المشكلة في النظام الإيراني وليس في الجذور الإيرانية والفارسية؟ بمعنى أدق، لم يختر اليمني من أصول فارسية أن يكون يمنيا، هذا إذا ما أخذنا الموضوع من نظرية «الذماري»، يعني أن سيف بن ذي يزن حين جاء بالفرس لمساعدته في طرد الأحباش لم يُخطئ، هو اختار قومية غير عربية، لكن من أصولهم الفارسية اليوم في اليمن هم يمنيون ولديهم قومية يقاتلون من أجلها، ولذلك قد تبدو التفاهمات مع النظام الإيراني جيدة، لكنها في جوهرها ضد إرادة الشعب الإيراني الحر الكريم الذي يريد الخلاص من هذا النظام المُرهق للعالم كله إرهابا وتدميرا.
لكن اليوم حين تنظر إلى النظام الجار تسأل نفسك: هل اختلف هذا الشقيق الجار عن الإيرانيين في معادلة الحروب تجاه الشعوب الأخرى؟
وإن تابعت السردية السعودية تتخيّل لك أن الجنوبيين «هم الحوثيون والإيرانيون»، وليسوا من كانوا إلى وقت قريب يقدّمون أنفسهم على أنهم شركاء في تحالف عسكري تقوده الرياض، والمسألة ليست خديعة ولا غباء سياسيا، ولكن يمكن توصيفها بأنها غدر وخيانة وانقلاب على المواثيق والأعراف بين شعوب عربية لا تزال أعراف القبيلة والنخوة والأصالة محترمة ومقدسة عند الكثير منها.
إذا نظرنا إلى معادلة الحرب السعودية الصفرية تجاه الجنوب قد يسأل البعض نفسه: لماذا لم تكن هذه المعادلة تجاه الحوثيين؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا العودة إلى تصريحات وزير الدفاع السعودي السابق محمد بن سلمان التي أدلى بها لصحافيين في مطلع مايو 2017م، حين قال إن تدخلهم في الحرب ضد الحوثيين كان هدفه حماية «قبلة المسلمين»، وإن التدخل كان هدفه منع النظام الإيراني من نقل المعركة إلى قلب السعودية
وفي إجابة له على سؤال مباشر.. أنتم تدخلون العام الثالث للحرب والحوثيون يسيطرون على أكثر المحافظات اليمنية؟ فقال: نحن قادرون على تحريك الجيش السعودي في أيام وسحق الحوثيين، ولكن التكلفة ستكون كبيرة على الجانبين، ثم تدارك قائلا: «لا مشكلة، سنجتث الحوثيين وصالح في أيام قليلة»، ولم يكشف بن سلمان العراقيل التي تحول دون هزيمة الحوثيين، والمتعلقة بالترابط المذهبي بين أقصى الشمال اليمني وجنوب السعودية، وهي…. تكملة المقالة من هنا https://x.com/salehabuaudal/status/2010617679917244633?s=46