من الميدان إلى السياسة.. مليونية عدن تعيد تثبيت ثوابت المسار الجنوبي

السبت 17 يناير 2026 20:32:00
من الميدان إلى السياسة.. مليونية عدن تعيد تثبيت ثوابت المسار الجنوبي

رسائل شديدة الأهمية بعثت بها المليونية الحاشدة التي خرجت في العاصمة عدن التي حملت رسائل متجددة تؤكد أن شعب الجنوب العربي يصطف خلف قيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الجنوبي وقضيته العادلة.

البيان الختامي للمليونية حملت الكثير من الدلالات الجنوبية، تضمنت التأكيد على تمسك الشعب الجنوبي بشكل مطلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي حاملاً سياسياً شرعياً ووحيداً لقضية شعب الجنوب.

مليونية عدن جددت التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي والتشديد على أن استهدافه يعد مساساً مباشراً بإرادة الجنوب وخطاً أحمر، كما رفضت أي محاولات للالتفاف على قضية الجنوب أو القفز عليها بقرارات وبيانات انتُزعت في ظروف غير شرعية.

وأكدت المليونية، التأييد الكامل للبيان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي في 2 يناير كمسار مسؤول لاستعادة الدولة، وأفاد بيانها الختامي بأن أي إعلان أو إجراء يتعارض مع إرادة شعب الجنوب أو يصدر خارج مؤسساته الشرعية هو باطل ولا يُلزمنا بشيء.

مليونية عدن اكدت كذلك رفض أي حوار أو مسار سياسي يتجاوز تمثيل المجلس الانتقالي الجنوبي أو يُفرض من خارج الأرض، كما تم التشديد على أن استعادة دولة الجنوب حق غير قابل للمصادرة أو التأجيل وسينتزعه الشعب بإرادته مهما بلغت التحديات.

في الوقت نفسه، وجه البيان الختامي الدعوة للسعودية لأن تحترم إرادة شعب الجنوب وألا تكون طرفاً في أي مسار يتجاوز تطلعاته، وكذلك التعامل بمسؤولية مع قيادات المجلس الانتقالي في الرياض والإفراج عنهم لعودتهم الآمنة إلى عدن.

البيان الختامي للمليونية جدّد العهد بالوقوف خلف القوات المسلحة والأمن الجنوبية في الدفاع عن المكتسبات وتأمين الاستقرار، كما دعا المجتمع الدولي للتعامل بجدية مع إرادة شعب الجنوب بعيداً عن سياسات الإملاء أو الحلول الجاهزة.

وتضمنت مخرجات مليونية عدن التأكيد أيضًا على أن شعب الجنوب العربي سيظل موحدًا وصامدًا، وأن قضيته تمضي نحو غاياتها ولن تنهزم إرادته أو تُختطف.

البيان الختامي لمليونية عدن يمثّل محطة سياسية مفصلية في مسار قضية شعب الجنوب، ليس بوصفه إعلان مواقف آنية، بل كوثيقة تعبّر عن نضج الوعي الجمعي الجنوبي وقدرته على إنتاج خطاب وطني متماسك يحدد الثوابت ويرسم حدود الفعل السياسي المشروع.

أهمية هذا البيان تنبع من كونه صادرًا عن إرادة شعبية مباشرة، ما يمنحه قوة معنوية وسياسية تتجاوز أي صيغة نخبوبة أو تفاوضية معزولة عن الشارع.

البيان أعاد تثبيت مركز الثقل السياسي لقضية شعب الجنوب، وربط شرعية التمثيل بالإرادة الشعبية لا بالترتيبات الظرفية أو الضغوط الخارجية، وهو ما يشكل تحصينًا للمشروع الوطني من محاولات التفريغ أو الالتفاف.

يعكس البيان أيضًا إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة، حيث لم يكتفِ بتأكيد الهدف النهائي، بل وضع معايير واضحة لأي مسار سياسي، أساسها احترام الإرادة الجنوبية والتمثيل الحقيقي المنبثق من الداخل.

من الناحية الاستراتيجية، عزز البيان وحدة الجبهة الداخلية عبر ربط القيادة بالشعب والمؤسسات بالقضية، بما يحول دون استفراد أي طرف بالقرار أو فرض مسارات تتناقض مع تطلعات الجنوبيين.

كما حمل رسالة متوازنة للخارج، تقوم على الندية السياسية ورفض الوصاية، دون الانزلاق إلى خطاب تصادمي يضر بجوهر القضية.

بهذا المعنى، لا يُعد البيان مجرد خاتمة لفعالية جماهيرية، بل إعادة تعريف شاملة لسقف المواقف الجنوبية، وتأكيدًا أن القضية باتت محمية بإرادة شعبية واعية، قادرة على الدفاع عن مسارها حتى تحقيق غاياتها الوطنية.