مؤسسات المجلس الانتقالي.. مكسب وطني يُصان بالوعي لا يُستهدف بالفوضى

الأحد 1 فبراير 2026 17:30:35
مؤسسات المجلس الانتقالي.. مكسب وطني يُصان بالوعي لا يُستهدف بالفوضى

في ظل المرحلة الحسّاسة التي يمر بها الجنوب العربي، تتقدّم مسألة حماية مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفها مسؤولية جماعية لا تقف عند حدود التنظيم أو الانتماء السياسي، بل تنبع من وعي وطني عميق يدرك أن هذه المؤسسات تمثل أحد أهم منجزات المرحلة النضالية والإدارية التي خاضها شعب الجنوب خلال السنوات الماضية.

فالمؤسسات لم تكن يومًا نتاج قرار فردي أو رغبة فئوية، بل جاءت استجابة طبيعية لحاجة مجتمعية ملحّة فرضتها متطلبات إدارة الواقع، وحماية الناس، وتنظيم شؤونهم في ظل ظروف معقّدة.

لقد تشكّلت مؤسسات الجنوب العربي عبر جهد تراكمي طويل، شارك فيه كوادر وطنية، وخبرات إدارية، وطاقات شبابية، سعت جميعها إلى سدّ الفراغ، وبناء هياكل قادرة على أداء الحد الأدنى من وظائف الدولة، والحفاظ على الاستقرار النسبي، وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

ومن هنا، فإن التعامل مع هذه المؤسسات باعتبارها ملكًا عامًا، وليس غنيمة سياسية أو أداة صراع، يُعد معيارًا أساسيًا لقياس مستوى الوعي والمسؤولية الوطنية.

ويعكس الحفاظ على مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي، نضج التجربة السياسية والإدارية في الجنوب العربي، ويؤكد أن المشروع الجنوبي لم يعد مجرد خطاب تحرري، بل مسار عملي يتّجه بثبات نحو بناء دولة قائمة على النظام، والعمل المؤسسي، وتوزيع المسؤوليات، واحترام الأطر الإدارية.

فالدول لا تُستعاد بالشعارات وحدها، بل تُبنى بالعقول التي تحمي المؤسسات، وتطوّرها، وتصون استقلاليتها، وتمنع تحويلها إلى أدوات صراع أو ساحات تصفية حسابات.

وفي هذا السياق، يُدرك أبناء الجنوب أن أي استهداف للمؤسسات الجنوبية، سواء عبر التشويه، أو التحريض، أو محاولات الإرباك والتخريب، لا يمسّ جهة بعينها، بل يضرب في عمق الاستقرار العام، ويهدد الخدمات، ويضرّ بالمصلحة العامة للمجتمع بأكمله. فالمؤسسة حين تُضعف، يتضرر المواطن أولًا، وتتراجع القدرة على ضبط الأداء، وتتسع مساحات الفوضى التي لا تخدم إلا القوى المعادية لمشروع الجنوب.

ومن هنا، تتعاظم أهمية الاصطفاف الشعبي الواعي لحماية مؤسسات الجنوب، والدفاع عنها، ومراقبة أدائها بروح إصلاحية مسؤولة، لا بروح هدمية. فالنقد البنّاء جزء من حماية المؤسسات، أما العبث بها أو استهدافها، فهو طعن مباشر في مسار الاستقرار، وتقويض متعمّد لما تحقق من مكاسب.

هكذا يثبت شعب الجنوب العربي أن وعيه يتقدّم جنبًا إلى جنب مع نضاله، وأن حماية المؤسسات ليست تفصيلًا عابرًا، بل ركيزة أساسية في طريق بناء الدولة، وصون المصلحة العامة، وترسيخ تجربة جنوبية ناضجة تستحق الاستمرار والتطوير.