رصاص الطوارئ في سيئون… قمع قوى الاحتلال يكشف وجه الإرهاب

السبت 7 فبراير 2026 18:00:33
رصاص الطوارئ في سيئون… قمع قوى الاحتلال يكشف وجه الإرهاب

رأي المشهد العربي

في مشهد يعكس طبيعة النهج القمعي الذي تمارسه قوى الاحتلال اليمنية في وادي حضرموت، أقدمت ما تُسمّى بقوات الطوارئ في مدينة سيئون على استخدام الرصاص الحي والمباشر ضد متظاهرين سلميين خرجوا للتعبير عن رفضهم لبقاء هذه القوات والمطالبة برحيلها.

هذا التصعيد الخطير لا يمكن فصله عن سياق طويل من السياسات الأمنية العنيفة التي تستهدف إسكات الصوت الجنوبي الحر، وتكريس واقع مفروض بالقوة بعيدًا عن أي شرعية شعبية أو قانونية.

اللجوء إلى السلاح في مواجهة تظاهرات سلمية يكشف بوضوح طبيعة الذهنية التي تحكم هذه القوات، ويؤكد أن ما يجري في وادي حضرموت ليس إجراءً أمنيًا عابرًا، بل ممارسة ممنهجة للإرهاب السياسي ضد الجنوبيين من قِبل قوى الاحتلال اليمنية المعادية.

فبدلًا من الاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة اختارت قوى الاحتلال منطق الرصاص، في محاولة يائسة لترهيب المجتمع وكسر إرادته، وهو ما يعكس حالة الإفلاس السياسي والأخلاقي التي تعيشها.

ويشكّل ما حدث في سيئون دليلًا إضافيًا على أن الوجود العسكري اليمني في الجنوب يقوم على القمع لا على الشراكة، وعلى فرض الأمر الواقع لا على احترام خصوصية الأرض والإنسان.

فالجنوب، الذي عبّر مرارًا عن موقفه الرافض لهذه القوات، يواجه اليوم شكلًا صارخًا من أشكال الإرهاب المنظم، تُستخدم فيه القوة المفرطة لإخماد مطالب عادلة، في انتهاك واضح لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

غير أن هذه الممارسات، على قسوتها، لم ولن تنجح في إيقاف مسار النضال الجنوبي. فالتاريخ القريب يثبت أن شعب الجنوب كلما واجه تصعيدًا عدوانيًا، ازداد تمسكًا بقضيته وإصرارًا على استعادة حقوقه.

الدماء التي أُريقت في سيئون لن تكون وسيلة لترهيب الشارع الجنوبي، بل عاملًا إضافيًا لتوحيد الصفوف وتعزيز القناعة بأن التحرر لا يتحقق إلا بزوال قوى الاحتلال ومظاهرها العسكرية.

الجنوب، وهو يواجه هذا الإرهاب المكشوف، يؤكد أن نضاله سيظل مستمرًا مهما ارتفعت وتيرة العدوان، وأن إرادة الشعوب لا تُكسر بالرصاص. فقضية شعب الجنوب اليوم أكثر وضوحًا وعدالة، وأي محاولة لقمعها بالقوة لن تؤدي إلا إلى تعميق الفجوة، وتسريع نهاية مشروع الاحتلال الذي يلفظ أنفاسه أمام صمود شعب لا يقبل الخضوع.