قرار اعتقال لسود.. دلالات سياسية تكشف تصاعد نهج الانتقام والقمع

السبت 7 مارس 2026 23:08:00
قرار اعتقال لسود.. دلالات سياسية تكشف تصاعد نهج الانتقام والقمع

غضب جنوبي عارم في أعقاب قرار النظام اليمني باعتقال رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، لحمر علي لسود.

نيابة استئناف محافظة شبوة أصدرت أمرًا قهريًا باعتقال لسود بذريعة الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة عتق مؤخرًا.

جاء هذا القرار بناءً على مذكرة رسمية وجهها وزير الداخلية إلى النائب العام بتاريخ 2 مارس، تضمنت طلباً صريحاً باعتقال لسود.

وفيما حاول النظام اليمني إضفاء حالة من المشروعية على القرار بذريعة الأحداث الأمنية، فإنّ حقيقته تعود إلى رفض لسود طلبًا بالسفر إلى العاصمة السعودية الرياض، قبل إصدار هذه المذكرة تنكيلا به جراء قراره عدم السفر للمملكة.

قرار اعتقال لسود يثير جملة من الدلالات السياسية التي تتجاوز الإطار القانوني الظاهري للقرار، وتضعه في سياق أوسع من التوترات التي تشهدها الساحة الجنوبية.

فالقرار جاء بناءً على طلب من وزير الداخلية في الحكومة اليمنية، وهو ما يعكس توظيفًا للأدوات القانونية في صراع سياسي محتدم، أكثر من كونه إجراءً قضائيًا صرفًا.

ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قيادية بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي يحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها محاولة الضغط على القيادات الجنوبية التي ترفض الانخراط في ترتيبات سياسية تُفرض خارج الإرادة الجنوبية.

وتشير القراءة السياسية للقرار إلى أنه قد يكون مرتبطًا بموقف لحمر علي لسود الرافض للسفر إلى الرياض، وهو موقف يمثل تعبيرًا عن رفض الخضوع لضغوط سياسية أو الانخراط في تفاهمات لا تعكس تطلعات الشارع الجنوبي.

كما أن قرار الاعتقال يمثل محاولة لمعاقبة المواقف السياسية المخالفة، أكثر من كونه نتيجة مسار قانوني طبيعي. ويعكس كذلك نمطًا متكررًا من التعامل مع الجنوب، حيث يُتهم النظام اليمني باللجوء إلى أدوات الضغط والقمع بدلًا من إدارة الخلافات عبر الحوار والتفاهم.

يعزز هذا الانطباع من استخدام المؤسسات الرسمية في تصفية الحسابات السياسية، وهو ما يثير مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل قيادات وشخصيات أخرى.

وفي ظل هذه التطورات، يحذر مراقبون من أن مثل هذه الإجراءات قد تزيد من حدة الاحتقان السياسي في الجنوب، خصوصًا كونها تمثل محاولة لتقويض حضور المجلس الانتقالي أو تحجيم دوره.

كما أن اللجوء إلى سياسات الانتقام والقمع قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين القوى المختلفة، بدلًا من المساهمة في بناء مسار سياسي مستقر يعالج القضايا العالقة ويستجيب لتطلعات الشارع.