الجنوب العربي على أعتاب ذكرى 4 مايو.. تأهب جماهيري لتجديد ميثاق السيادة

الأربعاء 29 إبريل 2026 17:37:00
الجنوب العربي على أعتاب ذكرى 4 مايو.. تأهب جماهيري لتجديد ميثاق السيادة

مع اقتراب حلول الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي وتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تسود محافظات الجنوب العربي من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً حالة من الاستنفار الشعبي والزخم الثوري غير المسبوق.

هذا الترقب الذي يسبق يوم الرابع من مايو لا يمثل مجرد استعداد لاحتفالية سنوية، بل هو استنهاض لروح المقاومة السياسية وتأهب جماهيري واسع لرسم لوحة بشرية مهيبة في قلب العاصمة عدن، تهدف إلى إرسال رسالة مدوية للعالم بأن الإرادة التي انطلقت في عام 2017 لا تزال حية، بل باتت اليوم أكثر تنظيماً وقدرة على فرض الواقع الوطني المنشود.

الحشود التي بدأت في ترتيب صفوفها للزحف صوب الساحات، تدرك أن هذه الذكرى تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية، مما يجعل من الحضور الجماهيري ضرورة وطنية ملحة لتعزيز موقف القيادة الجنوبية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

فالشعب الجنوبي الذي خبر مسارات النضال، يستعد اليوم ليؤكد أن "التفويض" ليس حدثاً من الماضي، بل هو فعل مستمر يتجدد مع كل تحدٍ، وأن الالتفاف حول المجلس الانتقالي هو الركيزة الأساسية التي يستند إليها المشروع الوطني الجنوبي في مواجهة محاولات التهميش أو الالتفاف على قضيته العادلة، وهو ما يجعل من المليونية المرتقبة "استفتاءً استباقياً" على مستقبل الدولة.

وعلى وقع الاستعدادات الجارية، يبرز الوعي الجنوبي كصمام أمان يتجاوز كل الرهانات التي حاولت استثمار الأزمات المعيشية لكسر إرادة الشعب؛ حيث ترفع الجماهير اليوم شعار "السيادة أولاً"، مؤكدة أن المعاناة الاقتصادية المفتعلة لن تكون إلا وقوداً لزيادة الإصرار على استعادة الدولة كاملة السيادة.

هذا الاصطفاف المرتقب خلف القيادة الجنوبية يعكس نضجاً سياسياً فريداً، حيث يدرك المواطن في عدن وحضرموت ولحج وأبين وشبوة والضالع والمهرة وسقطرى، أن صوته في الميدان هو الضمانة الحقيقية لتحصين القرار الوطني، وهو الجدار المنيع الذي تتحطم عليه كافة مشاريع الهيمنة أو التبعية التي عفى عليها الزمن.

الجنوب وهو على أعتاب هذا المنعطف التاريخي المتجدد، يتهيأ الجنوب العربي ليثبت للعالم أجمع أن "صوت الشعب" هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية أو دولية.

المليونية المرتقبة في الرابع من مايو ستمثل تدشينا لمرحلة جديدة من النضال المنظم، تتحد فيها حناجر الملايين لتعلن أن قطار الاستقلال قد تجاوز محطات التردد، وأنه يمضي بقوة الدفع الشعبي نحو استعادة الهوية وبناء الدولة الجنوبية المستقلة، وفاءً لدماء الشهداء وتجسيداً لإرادة جيل لن يقبل بأقل من الحرية الكاملة والسيادة المطلقة على ترابه الوطني.