ميثاق النصر.. صون مكتسبات التحرير ورسائل عدن الاستراتيجية للعالم

الاثنين 16 مارس 2026 19:40:19
ميثاق النصر.. صون مكتسبات التحرير ورسائل عدن الاستراتيجية للعالم

تمثل ذكرى تحرير العاصمة عدن أكثر من مجرد تاريخ لانتصار عسكري، لكنها "وثيقة استقلال ثانية" عُمّدت بالدم، وإعلان صريح عن انبعاث الهوية الوطنية الجنوبية من تحت رماد الحرب.

ومع حلول هذه الذكرى، يبرز واجب مقدس يتجاوز الاحتفاء، وهو الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وحماية أمن واستقرار العاصمة والجنوب العربي ككل، باعتبارهما حجر الزاوية للأمن القومي الإقليمي.

لم يكن تحرير عدن حدثاً محلياً، بل حمل أبعاداً ثلاثية الأبعاد. عسكريًا أجهضت عنجهية المليشيات الحوثية الإرهابية، وأثبتت أن المقاومة الجنوبية هي القوة الأرضية الأكثر فاعلية وتنظيماً، وقدرة على حسم المعارك الخاطفة.

سياسيًا، استعاد الجنوب قراره السيادي، وفرض نفسه كطرف فاعل وشريك استراتيجي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية دولية، محولاً عدن إلى مركز ثقل سياسي ودبلوماسي.

وطنيًّا، جسّد التحرير وحدة المصير الجنوبي؛ فكانت عدن هي الرمز الذي تلاقت عنده تطلعات الشعب من المهرة إلى باب المندب، معلنةً رفضاً قاطعاً لكل مشاريع الهيمنة والتبعية.

الحفاظ على النصر لا يقل أهمية عن تحقيقه. فالأمن والاستقرار الذي تنعم به عدن اليوم هو الثمرة التي يجب تسييجها باليقظة المستمرة.

وتتمثل ركائز حماية هذه المكتسبات في تحصين الجبهة الداخلية من خلال تعزيز التلاحم الشعبي خلف القوات المسلحة الجنوبية، وإدراك أن استهداف أمن عدن هو استهداف لمشروع الدولة الجنوبية القادم.

وهناك ركيزة أخرى تتمثل في التنمية والبناء، عبر تحويل نصر السلاح إلى نصر في الخدمات والمؤسسات، لتعزيز صمود المواطن الذي كان وما زال الحاضنة الحقيقية للمقاومة.

يُضاف إلى ذلك إلى ركيزة اليقظة الأمنية عبر مواجهة الخلايا النائمة ومحاولات زعزعة الاستقرار التي تسعى من خلالها قوى الشر والإرهاب لتعويض هزيمتها العسكرية بخلخلة الأمن المجتمعي.

استقرار العاصمة عدن هو الضمانة الوحيدة لاستقرار محافظات الجنوب كافة. وبحماية أمنها، نضمن تأمين الممرات الملاحية الدولية وقطع دابر التمدد الإيراني الذي حاول اتخاذ عدن منصة لتهديد الملاحة في خليج عدن وباب المندب.

وتبقى ذكرى التحرير بوصلة ترشد الجنوبيين نحو مستقبل تسوده السيادة والأمان، وتظل فيه عدن عاصمةً للقرار العربي الحر، وحصناً منيعاً لا يطاله غدر، ولا ينال من استقراره متآمر.