المكلا تحت مقصلة القمع.. إدانة واسعة لحملات الاعتقال وتحذير من انفجار شعبي وشيك
رأي المشهد العربي
لم تكن رصاصات الغدر التي استهدفت صدور المتظاهرين السلميين في المكلا عصر السبت 4 أبريل مجرد تجاوز أمني عابر، بل هي حلقة ضمن مسلسل قمعي ممنهج تقوده جهات تأتمر بأجندات خارجية، تهدف في جوهرها إلى كسر الإرادة الصلبة لأبناء حضرموت وثنيهم عن التمسك بمشروعهم الوطني الجنوبي.
ما تشهده الحاضرة الحضرمية من حملات اعتقال تعسفي وملاحقات طالت النشطاء والشباب الأحرار، يمثل انتكاسة خطيرة للحريات العامة وتعدياً سافراً على المواثيق الإنسانية الدولية.
لجوء "سلطات الأمر الواقع" ومن خلفها القوى الداعمة لها إلى أسلوب الملاحقات والاعتقالات، هو اعتراف ضمني بهزيمتها السياسية أمام الطوفان البشري الذي اجتاح شوارع المكلا.
هذه الأعمال القمعية الممنهجة لا تستهدف الأفراد بذواتهم، بل تستهدف "الروح النضالية" التي أثبتت أنها عصية على الانكسار. ومحاولة تحويل المكلا إلى ثكنة عسكرية لإسكات صوت الحق، لن تؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الشعب وهذه السلطات التي فقدت بوصلتها الوطنية وأصبحت أداة لتنفيذ مخططات مشبوهة تستهدف تمزيق النسيج الجنوبي.
ويحمل الجنوبيون السلطة المحلية في محافظة حضرموت والأجهزة الأمنية المتورطة في هذه الانتهاكات المسؤولية الكاملة قانونياً وأخلاقياً عن حياة وسلامة كافة المعتقلين.
فالصمت على هذه الجرائم أو محاولة تبريرها تحت ذرائع واهية لم يعد مقبولاً؛ فالمسؤولية تطال كل من أعطى الأمر ومن نفذ ومن وفر الغطاء السياسي لهذا التنكيل.
وستظل دماء الشهداء وأنين الجرحى وقيود المعتقلين لعنة تلاحق هؤلاء في المحافل الحقوقية الدولية، حيث لن تمر هذه الانتهاكات دون محاسبة عادلة.
ويبعث الجنوبيون برسالة حازمة مفادها أنه على الجهات المعنية ومراكز النفوذ التي تقف وراء هذا النهج الدموي أن تدرك جيداً أن "سياسة التنكيل" هي وقود لثورة لا تبقي ولا تذر.
فالاستمرار في هذا المسار الاستفزازي سيقود حتماً إلى حالة من الاحتقان الشعبي غير المسبوق، وسيقابل بـ "تصعيد جماهيري مفتوح" يتجاوز كافة السقوف التقليدية. فإرادة شعب الجنوب، التي تحطمت عليها إمبراطوريات القمع السابقة، قادرة اليوم على لجم هذا التغول السلطوي وانتزاع الحقوق بقوة الإرادة الشعبية.
إن حضرموت التي قدمت قوافل من الشهداء لن ترهبها زنازين الاعتقال أو لعلعة الرصاص. وعلى الواهمين بكسر إرادة الجنوب عبر البوابة الأمنية أن يراجعوا حساباتهم؛ فالشعب الذي قرر استعادة دولته كاملة السيادة من المهرة إلى باب المندب، لا يبالي بحجم التضحيات، وكل محاولة للقمع هي بمثابة إعلان بقرب ساعة الخلاص النهائي من قوى التزييف والتبعية.