غوتيريش يفتتح مباني الأمم المتحدة الجديدة في نيروبي

الاثنين 11 مايو 2026 22:45:50
غوتيريش يفتتح مباني الأمم المتحدة الجديدة في نيروبي

وجه أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة اليوم الإثنين، الدعوة إلى ضرورة إصلاح النظام الدولي ومنح الدول الأفريقية تمثيلا أوسع في مؤسسات الحوكمة العالمية، لاسيما وأن القارة الأفريقية تمثل ركيزة أساسية في مستقبل العمل العالمي متعدد الأطراف.


وجاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به غوتيريش، خلال مراسم افتتاح المباني جديدة للأمم المتحدة ووضع حجر الأساس لمجمع قاعات المؤتمرات الجديد في المنظمة الدولية في نيروبي بكينيا، وذلك بحضور الرئيس الكيني ويليام روتو وعدد من كبار المسؤولين والدبلوماسيين.


وأشاد بالدعم الذي تقدمه كينيا وشعبها للأمم المتحدة، ودورهما في إنشاء "أكبر مجمع أممي في العالم" وإعتبر مقر الأمم المتحدة في نيروبي المتمثل بالمجمع الأممي في منطقة جيغيري، بمثابة ركيزة أساسية لعمل المنظمة الدولية كونه المقر الوحيد للأمم المتحدة في أفريقيا وأقليم بلدان الجنوب العالمي، مشيرا إلى أن هذا المجمع الذي استضاف برنامج الأمم المتحدة للبيئة وموئل الأمم المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي، تحول إلى مركز حيوي للعمل متعدد الأطراف والابتكار الدولي.


وكشف عن أن التوسعة الجديدة لهذا المجمع الأممي يعكس قدرة الأمم المتحدة على العمل بكفاءة ووحدة الهدف، لا سيما بعد انتقال موظفين تابعين لوكالات عديدة تابعة للأمم المتحدة له، بينها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة اليونيسف وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة .


وأشار غوتيريش، إلى أن المباني الجديدة في هذا المجمع تمثل أول منشآت أممية "صفرية الانبعاثات" في نيروبي، حيث تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية على مدار العام، موضحا أن التوسعة الجديدة لمرافق المؤتمرات ستشمل المزيد من أنظمة الطاقة الشمسية بهدف تحقيق الحياد الطاقي الكامل للمجمع بحلول عام 2030.


وكشف غوتيريش، عن مشروع بيئي لإعادة إحياء الغابات المرتفعة الجافة في منطقة جيغيري، مع زراعة نحو ثلاثة آلاف شجرة محلية حتى الآن، على أن تتم إضافة ثلاثة آلاف شجرة أخرى بالتزامن مع إنشاء مجمع المؤتمرات الجديد، مؤكدا أن جميع المباني صممت وفق معايير الوصول الشامل لذوي الإعاقة.


وأعلن أن الموقع الجديد للأمم المتحدة في نيروبي، سيستضيف خلال عامين قادة العالم لمناقشة أبرز القضايا الدولية، داخل مدرج حديث يقام وسط الغابات الكينية يسع نحو تسعة آلاف شخص من الوفود والمجتمع المدني والجمهور.


وربط غوتيريش هذه التوسعة بالتحولات التي تشهدها الأمم المتحدة بالتزامن مع الذكرى الثمانين لتأسيسها كاشفا عن أن المنظمة الدولية تعيد التفكير في أساليب عملها وقيادتها وآليات تنفيذ مهامها، لا سيما في ظل الاعتراف المتزايد بدور أفريقيا كمصدر للحلول والابتكار وصوت للوضوح الأخلاقي في قضايا السلام والتنمية وحقوق الإنسان.


ولفت الأمين العام إلى العقبات التي تواجه القارة الأفريقية والتي أكد أنها لم تكن مسؤولة عن خلقها، مثل ارتفاع تكاليف الاقتراض وأعباء الديون والنظام الدولي غير المتوازن الذي يعكس موازين قوى تعود إلى القرن الماضي.

ودعا إلى المجتمع الدولي إلى التضامن حقيقي مع أفريقيا، وذلك عبر إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، ومنح الدول الأفريقية تمثيلا أوسع في مجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى تخفيف أعباء الديون وخفض كلفة التمويل وزيادة الاستثمارات لدعم التنمية المستدامة في القارة.

وأكد غوتيريش في تصريحات صحفية أدلى بها في أعقاب وضعه حجر الأساس لمجمع قاعات المؤتمرات الجديد أن أفريقيا كانت "ضحية مزدوجة للاستعمار"، موضحا أن القارة عانت من الاحتلال والاستغلال المباشر والإرث الذي خلفه الاستعمار عبر بنية تحتية صممت لاستخراج الموارد الأفريقية لصالح الدول المتقدمة، بدلا من تعزيز الترابط الاقتصادي والتنمية داخل القارة نفسها.

وأضاف أن ما يراه اليوم في أفريقيا، خصوصا بين الشباب، من حيوية ومبادرات وطموح، يعكس إرادة حقيقية لإنهاء هذا الإرث وبناء قارة تتمتع بمكانة متساوية داخل المجتمع الدولي.

وأشاد بالتزام الحكومات الأفريقية بالمطالبة بالعدالة في العلاقات الدولية، وحشدها للموارد الوطنية لدعم تنمية بلدانها.. وانتقد بشدة النظام المالي العالمي، مؤكدا أنه من غير المقبول أن تدفع الدول الأفريقية فوائد على القروض تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بالدول المتقدمة، رغم أن بعض الاقتصادات الأفريقية تتمتع بآفاق مالية وتنموية أفضل من بعض الدول الغنية.

وقال إن المؤسسات الدولية الرئيسية، مثل مجلس الأمن ونظام بريتون وودز، أنشئت عام 1945 من دون وجود أفريقي على طاولة القرار، معتبرا أن القارة دفعت ثمنا باهظا جراء التهميش التاريخي.

وشدد غوتيريش على أنه "لن تكون هناك عدالة" ما لم تحصل أفريقيا على مقاعد دائمة في مجلس الأمن، وتمثيل أكبر في حصص صندوق النقد الدولي ورأسمال البنك الدولي، بما يضمن أخذ المصالح الأفريقية بجدية أكبر داخل النظام المالي العالمي.

وطالب دول القارة الأفريقية بالاعتماد عليه في الدفاع عن حقوقها والعمل على تصحيح ما وصفه بالمظالم التاريخية، مشيرا إلى أن العالم مطالب اليوم بدفع ثمن أخلاقي وسياسي للمساعدة في تجاوز إرث الظلم الذي تعرضت له أفريقيا ودعم التحول الذي تشهده حاليا.


تجدر الإشارة إلى أن مشروع التوسعة الجديدة لمجمع الأمم المتحدة في جيغيري بنيروبي والبالغ قيمته نحو 340 مليون دولار، شمل إنشاء قاعة ضخمة للمؤتمرات ومجمع حديث للاجتماعات يعد الأكبر من نوعه للأمم المتحدة في إفريقيا وسيضم مدرجا رئيسيا وقاعات حديثة قادرة على استيعاب نحو 9 آلاف شخص، مقارنة بالطاقة الحالية التي تبلغ نحو ألفي مشارك فقط، على أن يرتفع عدد غرف الاجتماعات في هذا المجمع الأممي الأفريقي والمحاط بالغابات الطبيعية، من 14 إلى 30 قاعة، مما يجعله ثالث أكبر مركز أممي للمؤتمرات العالمية بعد مراكز الأمم المتحدة في كل من نيويورك وجنيف، مما يجعله مؤهلا لاستضافة اجتماعات قمم عالمية لقادة العالم خلال العامين القادمين.