صمتٌ مريب وجبهاتٌ تقاوم.. الجنوب يحارب التمدد الحوثي وصنَّاع الفراغ التسليحي

الأربعاء 13 مايو 2026 18:15:26
صمتٌ مريب وجبهاتٌ تقاوم.. الجنوب يحارب التمدد الحوثي وصنَّاع الفراغ التسليحي

رأي المشهد العربي

تقف القوات المسلحة الجنوبية اليوم في طليعة القوى المدافعة عن المشروع العربي والسيادة الوطنية، حيث تخوض ملاحم بطولية على امتداد الشريط الحدودي مع الشمال، لا سيما في جبهات شبوة، ويافع، والضالع.

هذا الصمود الأسطوري لا يمثل مجرد دفاع عن حدود جغرافية، بل هو معركة وجودية لحماية الهوية الجنوبية وقضية شعب استلهم من تضحياته حقاً غير قابل للتصرف في استعادة دولته كاملة السيادة. ومع ذلك، تأتي التطورات العسكرية الأخيرة لتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، وسط تساؤلات ملحة عن طبيعة الدور الإقليمي والدولي في دعم هذا الصمود.

الحالة الراهنة في جبهات القتال تكشف عن فجوة عميقة ومثيرة للقلق في ملف الدعم اللوجستي والعسكري. فبينما يواجه أبطال الجنوب ترسانة مليشيات الحوثي الإرهابية والتنظيمات المتطرفة بصدور عارية وإرادة صلبة، نجد حالة من الصمت المريب من قبل المملكة العربية السعودية وسلطات الأمر الواقع تجاه الاحتياجات العسكرية الملحة.

هذا التقاعس عن تقديم الدعم الكافي بالسلاح النوعي والعتاد المتطور يضع علامات استفهام كبرى حول الجدية في مواجهة التمدد الحوثي، ويُعد خذلاناً للقوة الوحيدة التي أثبتت جدارتها في دحر المشروع الإيراني على الأرض.

تحميل السعودية وسلطات الأمر الواقع المسؤولية عما يحدث في جبهات شبوة ويافع والضالع ليس مجرد نقد سياسي، بل هو استحقاق ميداني تفرضه وقائع المعركة. فحرمان القوات الجنوبية من الموارد التسليحية الكافية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية التصعيدية، يرقى إلى مستوى "الحصار الممنهج" الذي يهدف إلى استنزاف القوة الجنوبية وإخضاع تطلعات الشعب السياسية.

هذا التخاذل لا يخدم إلا أعداء الجنوب والاستقرار الإقليمي، ويمنح المليشيات الإرهابية فرصة ذهبية لإعادة ترتيب صفوفها والتمادي في اعتداءاتها.

ويجب أن يدرك الجميع أن إرادة شعب الجنوب العربي لا تُكسر بالضغوط الاقتصادية أو بالإهمال العسكري. فثوابت الجنوب راسخة، وحقه في تحرير كافة أراضيه من دنس المليشيات والتنظيمات الإرهابية هو حق مقدس سيمارسه بكل الوسائل المتاحة.

وبات لزامًا أن تراجع الأاطراف المعنية حساباتها بعيداً عن سياسة التوازنات العقيمة، فاستقرار المنطقة يبدأ من تمكين الجنوبيين وحماية حدودهم، وليس عبر ترك جبهاتهم عرضة للتآمر أو الصمت المريب. سيظل الجنوب، بقيادته وجيشه وشعبه، صخرة تتحطم عليها كل المشاريع المنتقصة، ولن يثنيه أي تقاعس عن بلوغ أهدافه الوطنية الكبرى.