إرهاب المنطقة الأولى.. توثيق تاريخي لجرائم وحشية غادرة ضد عسكريين جنوبيين

الأربعاء 3 يونيو 2026 20:10:00
إرهاب المنطقة الأولى.. توثيق تاريخي لجرائم وحشية غادرة ضد عسكريين جنوبيين

في تطور حقوقي شديد الأهمية، وثقت المجموعة الجنوبية المستقلة، عبر ممثل فريق الرصد والتوثيق التابع لها أنيس عبدالله، جملة من الانتهاكات خلال زيارة ميدانية نفذها الفريق إلى محافظة حضرموت على إثر أحداث يناير المتمثلة بالعدوان السعودي والقوات المدعومة من الرياض الذي استهدف مواقع القوات المسلحة الجنوبية.

تتبع الفريق بشكل مباشر وضع الجنود الجنوبيين الذين غادروا ساحة المعركة، وجمعت المجموعة خلال عمليات الرصد الميداني عدداً من الشهادات والإفادات المباشرة من الجنود الناجين والمصابين، الذين أكدوا الدور المنسوب إلى ما يعرف بقائد المنطقة العسكرية الأولى المدعو فهد بامؤمن.

سجلت إفادات جنود القوات الجنوبية الموثقة لدى الفريق أن بامؤمن قدم ضمانات وتطمينات مباشرة للجنود المرابطين والمتواجدين في مواقع قتالية، تؤكد أنهم تحت حمايته الشخصية، مطالباً إياهم بتسليم أسلحتهم الثقيلة مقابل التعهد بتأمين مغادرتهم وخروجهم منة وادي وصحراء حضرموت إلا أنه وعقب تسليم الأسلحة الثقيلة ومغادرة المواقع، تعرض الجنود للاعتراض والاستهداف المباشر أثناء انسحابهم، مما أسفر عن استشهاد وجرح عدد منهم.

وخلّصت المجموعة الجنوبية المستقلة إلى أنه في حال ثبوت هذه الوقائع من خلال تحقيقات مستقلة ونزيهة، فإنها تثير مخاوف خطيرة وجدية بشأن انتهاكات محتملة لأحكام القانون الإنساني الدولي، وخاصة المادة (37) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تحظر أعمال الغدر واستغلال الثقة.

وأكدت أن هذه الشهادات والأدلة تستوجب إجراء تحقيق مستقل وشفاف لإثبات الحقائق وتحديد المسؤوليات القانونية، ومساءلة المتورطين وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

يكتسب هذا التوثيق الحقوقي، أهمية استثنائية كونه ينقل الانتهاكات الجسيمة ضد منتسبي القوات المسلحة الجنوبية من سياق التوصيف السياسي إلى إطار التكييف القانوني الدولي.

فالشهادات المسجلة تكشف عن نمط من الجرائم المركبة التي لا تقف عند حدود الاعتداء العسكري، بل تتعداه إلى توظيف "الخداع والتضليل الممنهج" كأداة لتجريد المقاتلين من وسائل الدفاع عن النفس، وهو ما يمثل تصفية جسدية تحت غطاء من العهود الزائفة.

من الناحية القانونية، يضع هذا التوثيق سلوك القيادة العسكرية المعادية في دائرة المساءلة الجنائية الدولية؛ حيث يتطابق استخدام الضمانات الوهمية لتسهيل الاستهداف مع أركان "جريمة الغدر" المجرّمة دولياً وفقاً للمادة (37) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.

هذا الالتفاف الميداني يمثل انتهاكاً صارخاً لـ "مبدأ حسن النية" والمواثيق العرفية التي تحكم النزاعات المسلحة، إذ يُعد استغلال الثقة المتبادلة لتنفيذ هجمات مميتة ضد عناصر كفّت عن القتال جريمة حرب مكتملة الأركان.

وهذا التوثيق لواقعة وادي حضرموت يؤصل لضرورة تحريك ملفات الملاحقة القضائية، ويوفر مادة قانونية رصينة تتجاوز مجرد رصد الضحايا إلى تحديد المسؤولية الجنائية الفردية للقيادات الميدانية، مما يدعم مركز القضية الجنوبية في المحافل الحقوقية الدولية كمشروع وطني يواجه آليات حرب غير مشروعة تفتقر لأدنى أخلاقيات النزاع.