طبخة الرياض المكشوفة.. حوار جنوبي مزعوم أداة لتشتيت الصف الوطني ونسف قضية الشعب العادلة

الجمعة 5 يونيو 2026 20:27:00
طبخة الرياض المكشوفة.. حوار جنوبي مزعوم أداة لتشتيت الصف الوطني ونسف قضية الشعب العادلة

تسعى قوى الاحتلال اليمني بدعم سعودي واضح، لإعادة إنتاج أدواتها السياسية عبر لافتات براقة تخفي في باطنها مشاريع تدميرية تستهدف قضية شعب الجنوب العربي في الصميم.

ويأتي على رأس هذه المحاولات ما يُروّج له تحت مسمى "الحوار الجنوبي - الجنوبي" في العاصمة السعودية الرياض، فهذا التحرك المزعوم لا يمثل بأي حال من الأحوال تطلعات الشارع الجنوبي، بل هو طبخة سياسية ومناورة مكشوفة تفتقد للشرعية والمصداقية، ولا تعدو كونها غطاءً لشرعنة مكونات كرتونية وتفريخ كيانات وهمية لا وجود لها على الأرض، جرى تصنيعها وتجميعها في غرف مغلقة لتكون أدوات طيعة لضرب الحامل السياسي الشرعي والوحيد للجنوب المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي.

التوقيت والأهداف الكامنة وراء هذا الحوار المزعوم يكشفان بوضوح زيف الشعارات المرفوعة؛ فالهدف الحقيقي للسياسات السعودية الحالية من وراء رعاية هذه اللقاءات ليس وحدة الصف أو تقريب وجهات النظر، بل هو السعي الحثيث والممنهج لتشتيت الصف الجنوبي، وتمزيق نسيجه الاجتماعي، وإثارة التباينات والمناطقية.

وتحاول هذه السياسات خلق بدائل مشبوهة وكيانات موازية تفتقر للقواعد الجماهيرية، بهدف سحب البساط من تحت الانتصارات والمكتسبات الوطنية والعسكرية التي حققها شعب الجنوب وقواته المسلحة بدماء قوافل من الشهداء الأبرار، ومحاولة إضعاف الموقف الدبلوماسي والتفاوضي للجنوب في أي تسويات سياسية قادمة.

وتجاوز شعب الجنوب العربي بوعيه السياسي ونضاله الطويل مرحلة الانخداع بالوعود أو الالتفاف على خياراته الاستراتيجية، وهو يدرك جيدًا أن الحوار الحقيقي والشفاف هو ذلك الذي احتضنته العاصمة عدن، وشاركت فيه القوى الوطنية الحية وصاغت بموجبه الميثاق الوطني الجنوبي في التئام تاريخي غير مسبوق.

ومحاولات تزييف الإرادة الشعبية عبر استنساخ مكونات تابعة لمراكز النفوذ اليمني أو القوى الإقليمية، لن تجلب لأصحابها سوى الفشل الذريع؛ فالشرعية لا تُمنح بصكوك خارجية في الفنادق، بل تُستمد من الساحات والميادين وبنادق الأبطال المرابطين في الثغور.

ويتجلى الاصطفاف الشعبي والجماهيري العارم خلف المجلس الانتقالي الجنوبي العربي كحصن منيع يسقط كل المؤامرات والرهانات الخاسرة، ويرسل أبناء الجنوب العربي رسالة بالغة الدلالة إلى الداخل والخارج، تؤكد أن قطار التحرير والاستقلال قد انطلق ولن يثنيه تفتيت أو تفريخ، وأن كل المحاولات الرامية لتمييع القضية الجنوبية تحت لافتات الحوارات المشبوهة ستتحطم أمام صخرة الوعي والصلابة الجنوبية، ومبدأ التمسك بالهدف الأسمى المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة وحماية هويتها العربية الأصيلة.